فهرس الكتاب

الصفحة 4814 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 25

كالنائب عنه

وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى (40) ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى (41) أي يجزى العبد سعيه بالجزاء الأوفر فنصب بنزع الخافض، ويجوز أن يكون مصدرا. والهاء للجزاء المدلول عليه بيجزى والجزاء بدله.

وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى (42) انتهاء الخلائق ورجوعهم. وقرئ بالكسر على أنه منقطع عما في الصحف وكذلك ما بعده.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يجزى إلا على قدر سعيه ولا يزاد عليه، وذلك يخالف الأقوال الواردة في انتفاعه بعمل غيره وفي مضاعفة ثواب أعماله. ولا يصح أن يؤول بما يخالف صريح الكتاب والسنة وإجماع الأمة فقول المصنف: «وما جاء في الأخبار إلى» الخ جواب عن هذا الإشكال وتقرير الجواب أن معنى الآية أن الإنسان لا ينتفع بسعي غيره وعمله إذا عمل الغير لنفسه ولم ينو أن يكون ثواب عمله لغيره، وأما إذا عمل العامل ناويا أن يكون ثواب عمله لغيره فحينئذ ينتفع غيره بثواب ذلك العمل لأن العامل إذا نوى أن يعمل لغيره صار بمنزلة الوكيل عنه القائم مقامه شرعا، فلما كان العامل بمنزلة الوكيل عن الغير صار سعيه وعمله بمنزلة عمل الغير بنفسه وصار الغير منتفعا بعمل غيره إذ عمله كعمل نفسه بهذا الاعتبار. فكأنه قيل: وأن ليس للإنسان إلا ما سعى بنفسه حقيقة أو حكما، فإن عمل الوكيل عمل للموكل حكما.

وأيضا إن سعي الغير إنما لا ينفعه إذا لم يوجد له سعي قط، فإذا وجد له سعي بأن يكون مؤمنا صالحا كان سعي الغير تابعا لسعيه فكأنه سعى بنفسه فإن علقة الإيمان وصلة وقرابة كما قال عليه الصلاة والسّلام: «مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضوا تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر» . وقال عليه الصلاة والسّلام: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا» ، ثم شبك بين أصابعه فإذا سعى أحد لأخيه في الإيمان والعمل الصالح فكأنه سعى في شد عضد أخيه فكان سعيه سعيه. قوله: (أي يجزى العبد سعيه) يعني أن فعل الجزاء يتعدى إلى مفعولين كما في قوله تعالى: وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا [الإنسان: 12] وقولهم: جزاك اللّه خيرا فأحد المفعولين في الآية هو المرفوع المستتر في «يجزى» وثانيهما المنصوب البارز والتقدير. ثم يجزى الإنسان سعيه أي جزاء سعيه فحذف المضاف. و «الجزاء الأوفى» مفعول به بواسطة حرف الجر عدي إليه الفعل بنزع الخافض ويجوز أن يكون مفعولا مطلقا مبينا للنوع. ويجوز أن تكون الهاء في «يجزاه» ضمير الجزاء المدلول عليه «بيجزى» فيكون منصوب المحل على أنه مفعول مطلق «ليجزى» فلا يكون الجزاء الأوفى مفعولا مطلقا أيضا لأن الفعل الواحد لا ينصب مصدرين بل يكون بدلا منه أو عطف بيان له أو منصوبا بتقدير أعنى. قوله: (وقرئ بالكسر) العامة على فتح الهمزة من «أن» وما عطف عليها بمعنى أن الجميع في صحف موسى وإبراهيم. وقرئ بكسر الهمزة في الجميع على أنه ابتداء كلام لبيان أن انتهاء رجوعهم إلى موقف حساب اللّه تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت