حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 27
والسّلام وخالف قريشا في عبادة الأوثان، ولذلك كانوا يسمون الرسول ابن أبي كبشة.
ولعل تخصيصها للإشعار بأنه عليه الصلاة والسّلام وإن وافق أبا كبشة في مخالفتهم خالفه أيضا في عبادتها
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عادًا الْأُولى (50) القدماء لأنهم أولى الأمم هلاكا بعد قوم نوح. وقيل: عاد الأولى قوم هود وعاد الأخرى إرم. وقرئ «عادا» الأولى بحذف الهمزة ونقل ضمتها إلى لام التعريف وعاد الولي بإدغام التنوين في اللام.
وَثَمُودَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وتبعته العبور فعبرت المجرة ولقيت سهيلا وأقامت الغميصا فبكت لفقد سهيل فغمصت عينها أي كانت أقل نورا من العبور وأخفى. والغمص في العين ما سال من الرمص يقال: غمصت عينه بالكسر غمصا. قوله: (ولذلك كانوا يسمون الرسول عليه الصلاة والسّلام ابن أبي كبشة) لا يريدون بذلك اتصال نسبته عليه الصلاة والسّلام إليه وإن كان الأمر كذلك بل يريدون به موافقته عليه الصلاة والسّلام إياه في ترك عبادة الأوثان وإحداث دين جديد. وكان أبو كبشة الخزاعي جد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأمه عبدها وقال: لا أرى شمسا ولا قمرا ولا نجما يقطع السماء عرضا غيرها وليس شيء مثلها. فعبدها وعبدتها خزاعة. والمعنى: إن الشعرى مربوب فاعبدوا ربه. ثم إنه عليه الصلاة والسّلام لما خالف العرب وأظهر بينهم دينا جديدا شبهوه في خلافه إياهم بأبي كبشة وسموه بذلك لخلافه إياهم كخلاف أبي كبشة العرب في عبادة الشعرى. قوله: (لأنهم أولى الأمم هلاكا بعد قوم نوح) إشارة إلى أنه ليس هناك عادان إحداهما أقدم زمانا من الأخرى حتى يكون وصف إحداهما بالأولى للاحتراز عن عادة الأخيرة، بل ليس هناك إلا عادة واحدة هم أعقاب عاد بن عوص بن أرم بن سام بن نوح عليه الصلاة والسّلام وهم قوم هود عليه السّلام أهلكهم اللّه بريح صرصر عاتية. والمراد بأوليتهم تقدم هلاكهم بحسب الزمان على هلاك من هلك بعد قوم نوح. وقيل: كان بعدهم عاد أخرى سواهم فلذا سماهم اللّه تعالى عادا الأولى، وهو قول المصنف. وقيل: عاد الأولى قوم هود وعاد الأخرى إرم. قال الكشاف في تفسير سورة الفجر: قيل لعقب عاد بن عوص بن أرم بن سام بن نوح عليه السّلام: عاد كما يقال لبني هاشم: هاشم ثم قيل للأولين منهم: عاد الأولى، وإرم تسمية لهم باسم جدهم ولمن بعدهم عاد الأخرى فإرم في قوله تعالى: بِعادٍ إِرَمَ [الفجر: 6، 7] عطف بيان لعاد وإيذان بأنهم عاد الأولى القديمة.
انتهى كلامه. وهو وإن كان موافقا لما نقله المصنف من أن عادا عادان عاد أولى وعاد أخرى، إلا أنه مخالف له من حيث إن إرم هي الأولى على هذا القول وهي أخرى على ما نقله المصنف. قوله: (وقرئ عادا الأولى) اعلم أنه قرأ ابن كثير وابن عامر والكوفيون «عادا الأولى» بكسر التنوين وسكون لام التعريف وتحقيق الهمزة بعدها على الأصل، فإن التنوين إذا وقع بعده ساكن يكسر لالتقاء الساكنين نحو قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ