فهرس الكتاب

الصفحة 4817 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 28

عطف على عادا لأن ما بعده لا يعمل فيه. وقرأ عاصم وحمزة بغير تنوين ويقفان بغير ألف. فَما أَبْقى (51) الفريقين

وَقَوْمَ نُوحٍ أيضا معطوف عليه مِنْ قَبْلُ من قبل عاد وثمود. إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى (52) من الفريقين لأنهم كانوا يؤذونه وينفرون عنه ويضربونه حتى لا يكون به حراك.

وَالْمُؤْتَفِكَةَ والقرى التي ائتفكت بأهلها أي انقلبت، وهي قرى قوم لوط. أَهْوى (53) بعد أن رفعها فقلبها.

فَغَشَّاها ما غَشَّى (54) فيه تهويل وتعميم لما أصابهم.

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى (55) تتشكك والخطاب للرسول أو لكل أحد، والمعدودات وإن كانت نعما ونقما لكن سماها آلاء من قبل ما في نقمه من العبر والمواعظ للمعتبرين والانتقام للأنبياء والمؤمنين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[الإخلاص: 1 و 2] وقد يحذف التنوين تشبيها له بحرف العلة كما في قراءة من قرأ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ [الإخلاص: 1 و 2] وكقوله: (ولا ذاكر الله إلا قليلا) وهو قليل جدا، هذا في الوصل. فإذا وقفوا على «عادا» وابتدؤوا «بالأولى» فقياسهم أن يقولوا الأولى بفتح همزة الوصل وسكون اللام وتحقيق الهمزة، وهم صرفوا عادا إما لأنه اسم للحي أو الأب فليس فيه ما يمنعه، وإما لأنه وإن كان مؤنثا اسما للقبيلة إلا أنه مثل هند ودعد فيجوز فيه الصرف وعدمه. وقرأ قالون «عاد الؤلى» بإدغام التنوين في لام التعريف بعد نقل حركة همزة أولى إلى لام التعريف وحذف الهمزة للتخفيف وإبدال واو أولى همزة، فإنه لما قصد التخفيف بالإدغام نقل حركة الهمزة إلى اللام وإن لم يكن النقل من أصله. ولما نقل الحركة إلى اللام اعتد بتلك الحركة إذ لا يمكن الإدغام في ساكن ولا فيما هو في حكم الساكن. وقرأ ورش وأبو عمرو «عاد الولى» بإدغام التنوين في اللام بعد طرح الهمزة ونقل حركتها إلى لام التعريف كقالون إلا أنهما أبقيا الواو على حالها غير مبدلة همزة. وروى المصنف قراءة أخرى وهي أن تحذف همزة أولى بعد نقل حركتها إلى اللام وتحذف همزة الوصل استغناء عنها بحركة اللام وأن لا يدغم التنوين في لام التعريف لعدم الاعتداد بحركتها، فإن العرب إذا نقلت حركة الهمزة إلى الساكن قبلها كلام التعريف مثلا تجعله في حكم الساكن ولا تعتد بحركة النقل فيكسر الساكن الواقع قبلها ولا يدغم فيها التنوين، وإن كان قبلها همزة وصل لا يستغنى عنها فتقول: لم يذهب الحمر ورأيت زياد العجم، من غير إدغام التنوين في اللام والحمر والعجم بهمزة الوصل لكون اللام في حكم الساكن. فقراءة «عادا الأولى» مبنية على هذا الأصل. قوله: (عطف على عادا) فيكون منصوبا «بأهلك» ولا يجوز كونه منصوبا بقوله:

«فما بقي» لما تقرر من أن ما بعد النفي لا يعمل فيما قبله وقوله تعالى: وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى أيضا معطوف على «عاد» أي وأهلك المؤتفكة وهي قرى قوم لوط عليه السّلام. ومفعول «أهوى» محذوف وهو ضمير «المؤتفكة» أي أسقطها من السماء بعد ما رفعها إليها على جناح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت