فهرس الكتاب

الصفحة 4818 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 29

هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى (56) أي هذا القرآن إنذار من جنس الإنذارات المتقدمة أو هذا الرسول نذير من جنس المنذرين الأولين.

أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (57) دنت الساعة الموصوفة بالدنو في نحو قوله: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ [القمر: 1]

لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ (58) ليس لها نفس قادرة على كشفها إذا وقعت إلا اللّه لكنه لا يكشفها أو الآن بتأخيرها إلا اللّه أو ليس لها كاشفة لوقتها إلا اللّه إذ لا يطلع عليه سواه أو ليس لها من غير اللّه كشف على أنها مصدر كالعافية.

أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ يعني القرآن تَعْجَبُونَ (59)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جبريل عليه السّلام يقال: أفكه فائتفك أي قلبه فانقلب. ويجوز أن تكون «المؤتفكة» منصوبة «بأهوى» والمنوي فيه وفي قوله تعالى: فَغَشَّاها ضمير البارئ عز وجل أي ألبس اللّه المؤتفكة ما ألبسها من العذاب الذي من جملته ما أمطر عليهم من الحجارة المنضودة المسومة، فمفعولاه مذكوران أحدهما ضمير المؤتفكة والثاني قوله: ما غَشَّى والمنوي في قوله ما غشى أيضا ضمير البارئ ومفعولاه محذوفان أحدهما ضمير «ما» والثاني ضمير «المؤتفكة» أي فغشاها اللّه ما غشاه إياها.

قوله: (إنذار من جنس الإنذارات) جعل النذير مصدرا بمعنى الإنذار على تقدير كون هذا إشارة إلى القرآن لأن القرآن إنما يتعلق به الإنذار باعتبار اشتماله على اقتصاص عاقبة المكذبين، ولا شك أن اقتصاصها ليس بمنذر بل هو إنذار وتخويف بخلاف الرسول عليه الصلاة والسّلام فإنه منذر ليس إلا. وتأنيث الأولى على تقدير كونه صفة للنذر بمعنى المنذرين لكون النذر بمعنى الجماعة إذ لا وجه أن يقال من جنس المرسلين الأولى إلا بذلك التأويل. قوله: (دنت الساعة الموصوفة بالدنو) يعني الآزفة صفة لمحذوف هو الساعة أو القيامة وأن اللام فيها للعهد، فلذلك صح الإخبار عنها بالدنو إذ لو كانت للجنس لما صح إذ لا فائدة في أن يقال: قرب جنس القريب فإن قلت: الإخبار بقرب الآزفة المعهودة لا فائدة فيه أيضا قلت: لا نسلم ذلك لأنه إنما لا يفيد إذا كان الكلام مخرجا على مقتضى الظاهر وليس كذلك بل هو مبني على تنزيل العالم بالشيء منزلة الجاهل لعدم جريه على مقتضى العلم. قوله: (أو الآن) عطف على قوله إذا وقعت أي إذا وقعت الآن لم يردها إلى وقتها أحد إلا اللّه. قال محيي السنة: وقيل: معناه ليس لها راد يعني إذا غشيت الخلق أهوالها وشدائدها لم يكشفها ولم يردها عنهم أحد إلا اللّه. وبهذا قال قتادة والضحاك. ويجوز أن يكون المعنى القيامة التي وصفت لك بالأزوف هي أزفة في نفس الأمر فكيف لا نستعد لها؟

قوله: (ليس لها نفس قادرة على كشفها) الكشف على الأول بمعنى الإزالة بالكلية وعلى الثاني يكون بمعنى الإزالة أيضا إلا أنه لا يكون بمعنى الإزالة بالكلية، بل يكون بمعنى التأخير إلى أمد بعيد. وعلى الثالث يكون بمعنى التبيين والإعلام أي ليس لها نفس مبينة تبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت