فهرس الكتاب

الصفحة 4823 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 34

نصب الحال عنها. فَما تُغْنِ النُّذُرُ (5) نفي أو استفهام إنكار أي فأي غناء يغني النذر، وهو جمع نذير بمعنى المنذر أو المنذر منه أو مصدر بمعنى الإنذار.

فَتَوَلَّ عَنْهُمْ لعلمك أن الإنذار لا يغني فيهم. يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إسرافيل. ويجوز أن يكون الدعاء فيه كالأمر في قوله تعالى: كُنْ فَيَكُونُ [الأنعام: 73] وآيات أخرى.

وإسقاط الياء اكتفاء بالكسرة للتخفيف وانتصاب «يوم» «بيخرجون» أو بإضمار اذكر. إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ (6) فظيع تنكره النفوس لأنها لم تعهد مثله وهو هول القيامة. وقرأ ابن كثير «نكر» بالتخفيف. وقرئ «نكر» بمعنى أنكر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وهو الدال فيصير ازدجر. والمزدجر في الآية مصدر ميمي بمعنى الازدجار أي الزجر فإن بناء افتعل وإن شاع كونه لمطاوعة فعل نحو: جمعته فاجتمع إلا أنه قد يكون بمعنى فعل نحو:

مدحته وامتدحته، وهذا هو المناسب في هذا المقام. فقولنا: زجره وازدجره بمعنى واحد أي نهاه ومنعه عن السوء. وارتفاع «مزدجر» يجوز أن يكون على الابتداء و «فيه» خبره، وأن يكون على أنه فاعل لقوله: «فيه» لاعتماده على الموصول أو الموصوف فإن ما يجوز كونها موصولة وموصوفة فالجملة بعدها صلتها أو صفتها. قوله: (نفي أو استفهام إنكار) أي يجوز أن تكون «ما» نافية فيكون مفعول «تغني» محذوفا أي فما تغني النذر شيئا، وأن تكون استفهامية بمعنى الإنكار فتكون في موضع النصب على أنها مفعول مقدم لتغني أي أي شيء تغني النذر إذا خالفهم أهل مكة وكذبوهم؟

قوله: (ويجوز أن يكون الدعاء فيه) أي في البعث والإعادة مثل كُنْ في التكوين ابتداء بأن لا يكون ثم داع من إسرافيل وغيره، بل يكون الكلام من قبيل الاستعارة التمثيلية بأن يشبه نفاذ مشيئته تعالى وعدم تخلف مراده عن إرادته بترتب إجابة المدعو المطيع لدعاء الداعي المطاع من غير توقف وتردد كما قيل: إن أمركن في الإبداء والتكوين كذلك. ومن قال: إن الدعاء والنداء على حقيقته منهم من يقول: إن إسرافيل ينفخ قائما على صخرة بيت المقدس ويدعو وينادي قائلا: أيتها العظام البالية واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن اللّه تعالى يأمركن أن تجتمعوا لفصل القضاء، ومنهم من يقول: إن إسرافيل ينفخ وجبريل عليه السّلام يدعو وينادي بذلك. ولما حذفت الواو من «يدعو» في التلفظ لاجتماع الساكنين حذفت في الخط أيضا تبعا للفظ وحذفت ياء الداعي اكتفاء بالكسرة. والنكر بضمتين صفة على فعل. وقرئ بسكون الكاف كما في قوله تعالى: لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا [الكهف: 74] وكلاهما بمعنى المنكر والشيء الشديد الفظيع يسمى نكرا لأن النفوس تنكره. وقرئ «نكر» بضم النون وكسر الكاف وفتح الراء على أنه فعل ماض مبني للمفعول في موضع الجر على أنه صفة لشيء و «خاشعا» حال من فاعل «يخرجون» قدمت على عاملها لكونه فعلا أصليا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت