حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 40
على الأرض. وقيل: شبهوا بالإعجاز لأن الريح طيرت رؤوسهم وطرحت أجسادهم.
وتذكير «منقعر» للحمل على اللفظ والتأنيث في قوله: أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ [الحاقة: 7] للمعنى
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (21) كرره للتهويل. وقيل: الأول لما حاق بهم في الدنيا والثاني لما يحيق بهم في الآخرة كما قال أيضا في قصتهم لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى [فصلت: 16]
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (22)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حذف الموصوف من المضاف إليه فيقولون في مسجد الجامع مثلا: تأويله مسجد الوقت الجامع وتأويل الآية: في يوم عذاب نحس، ويجعلون المضاف إليه صفة لموصوف محذوف. وقرئ بتنوين «يوم» ووصفه بنحس كقوله تعالى: فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ [فصلت: 16] جعل الاستمرار أولا بمعنى الدوام وجعل الدوام صفة لنحس إذ لا معنى لاستمرار اليوم بخلاف نحوسة أيام فإنه يجوز استمرارها. ثم أشار إلى جواز كون الدوام صفة لليوم بأن يكون اليوم بمعنى الوقت مطبقا كما في قوله تعالى حكاية عن عيسى عليه الصلاة والسّلام: وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ [مريم: 33] حيث قال: أو استمر عليهم حتى أهلكهم. ويجوز أن يكون المراد به أن ذلك اليوم استحكم عليهم واشتد حتى أهلكهم على أن يكون الاستمرار من المرة وقوله: «أو على جميعهم» على أن يكون من المرور قال تعالى في سورة الحاقة: وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا [الحاقة: 6، 7] أي متتابعة وهي كانت أيام العجوز من صبيحة أربعاء آخر الشهر إلى وقت غروب الشمس في الأربعاء الآخر. وتشاءم بعض الناس بالأربعاء الذي يكون في آخر الشهر بناء على أنه تعالى قال في حقه: يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ولا وجه له لأن المراد أنه نحس على المفسدين بمشيئة اللّه تعالى إذ لم يظهر نحسه في حق هود ومن آمن به، ولا في حق سائر المفسدين. والشعاب جمع شعب وهو ما انفرج بين الجبلين وقوله تعالى: تَنْزِعُ النَّاسَ صفة لقوله: رِيحًا صَرْصَرًا ويجوز كونه حالا منها لكونها موصوفة وقوله تعالى: كَأَنَّهُمْ حال من الناس أي نازعة للناس مشبهين بأعجاز نخل وهي أصولها التي قلعت فروعها، لأن الريح كانت تبين رؤوسهم عن أجسادهم فتبقى أجسادهم بلا رؤوس. والمنقعر المنقلع عن أصله وقعر الشيء أصله يقال: قعرت النخلة أي قلعتها من أصلها فانقعرت أي انقلعت. والنخل جمع نخلة وتذكيره حيث قيل في صفته: «منقعر» باعتبار لفظه وتأنيثه في قوله تعالى: أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ باعتبار معناه. وقيل: لرعاية الفواصل والمعنى: تنزعهم الريح نزعا بعنف كأنهم أعجاز نخل تقعرهم فينقعرون. وفيه إشارة إلى قوتهم وثباتهم في الأرض لجسامتهم فكأنهم لعظم أجسامهم وكمال قوتهم يتصدون لمقاومة الريح. ثم إن الريح لما صرعتهم وألقتهم على الأرض كانت كأنها قلعت أعجاز نخل