فهرس الكتاب

الصفحة 4830 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 41

كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (23) بالإنذارات أو المواعظ أو الرسل

فَقالُوا أَبَشَرًا مِنَّا من جنسنا أو من جملتنا لا فضل له علينا وانتصابه بفعل يفسره ما بعده. وقرئ بالرفع على الابتداء والأول أوجه للاستفهام. واحِدًا منفردا لا تبع له أو من آحادهم دون أشرافهم. نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ (24) جمع سعير كأنهم عكسوا عليه فرتبوا على اتباعهم إياه ما رتبه على ترك اتباعهم له وقيل: السعر الجنون ومنه ناقة مسعورة.

أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ الكتاب والوحي عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا وفينا من هو أحق منه بذلك. بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (25) حمله بطره على الترفع علينا بادعائه.

سَيَعْلَمُونَ غَدًا عند نزول العذاب بهم أو يوم القيامة مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (26) الذي حمله أشره على الاستكبار عن الحق وطلب الباطل أصالح أم من كذبه؟ وقرأ ابن عامر وحمزة ورويس «ستعلمون» على الالتفات أو حكاية ما أجابهم به صالح. وقرئ «الأشر» كحذر في حذر والأشر أي الأبلغ في الشرارة وهو أصل مرفوض كالأخير.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

منقعر. قوله: (بالإنذارات أو المواعظ) الأول على أن يكون النذر مصدرا كالإنذار، والثاني على أن يكون جمع نذير بمعنى الإنذار والموعظة كالنكير بمعنى الإنكار، والثالث على أن يكون جمع نذير بمعنى المنذر وجعلهم مكذبين للرسل مع أنهم كذبوا رسولهم صالحا عليه الصلاة والسّلام لأن تكذيبه فيما جاء به تكذيب للرسل جميعا في الحقيقة لأنهم متفقون في أصول الدين. قوله: (والأول أوجه للاستفهام) أي كونه منصوبا على الاشتغال بمعنى أنتّبع بشرا منا نتبعه أوجه لأنه حينئذ تكون أداة الاستفهام داخلة على الفعل على الأصل. قوله:

(كأنهم عكسوا الخ) يعني كان صالحا عليه الصلاة والسّلام يقول لهم: إن لم تتبعوني كنتم في ضلال عن الحق في الدنيا ونيران هائلة في العقبى، وهي المراد بالسعر الذي هو جمع سعير وهو النار فعكسوا عليه فقالوا: إن اتبعناك كنا إذا كما تقول. قوله تعالى: (مِنْ بَيْنِنا) حال من هاء عليه أي أخصص بالرسالة والوحي منفردا من بين آل ثمود وفيهم من هو أكثر مالا وأحسن حالا. والاستفهام للإنكار. والأشر صفة مشبهة مثل فرح وفعله أشر يأشر أشرا فهو أشر من باب علم.

قوله: (وقرأ ابن عامر وحمزة ستعلمون) أي بتاء الخطاب وفيه وجهان: أحدهما أنه حكاية قول صالح لقومه والثاني أنه خطاب اللّه تعالى وكلامه لهم على سبيل الالتفات من الغيبة في قوله: فَقالُوا وقرأ الباقون بياء الغيبة على وفق قوله: فَقالُوا والجمهور على كسر الشين وتخفيف الراء في قوله من الكذاب الأشر. وقرئ «الأشر» بضم الشين وتخفيف الراء وهما لغتان بمعنى مثل يقظ ويقظ وحذر وحذر، وقرئ أيضا «الأشر» بفتح الشين وتشديد الراء وهو أفعل تفضيل من الشر أصله أشر كما أن خيرا أصله أخير حذفت همزة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت