فهرس الكتاب

الصفحة 4833 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 44

فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ (36) فكذبوه بالعذاب متشاكين

وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ قصدوا الفجور بهم فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فمسخناها وسويناها كسائر الوجه. روي أنهم لما دخلوا داره عنوة صفقهم جبرائيل صفقة فأعماهم. فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ (37) فقلنا لهم ذوقوا على ألسنة الملائكة أو ظاهر الحال.

وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً وقرئ «بكرة» مصروفة على أن المراد بها أول نهار معين عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ (38) يستقر بهم حتى يسلمهم إلى النار

فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ (39) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (40) كرر ذلك في كل قصة إشعارا بأن تكذيب كل رسول مقتض لنزول العذاب واستماع كل قصة مستدع للادكار والاتعاظ، واستئنافا للتنبيه والإيقاظ لئلا يغلبهم السهو والغفلة وهكذا تكرير قوله: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ [الرحمن: 13] وأماكن أخرى في نفس السورة. ووَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ* ونحوهما

وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (41) اكتفى بذكرهم عن ذكره للعلم بأنه أولى بذلك.

كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها يعني الآيات التسع فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ لا يغالب مُقْتَدِرٍ (42) لا يعجزه شيء

أَكُفَّارُكُمْ يا معشر العرب خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ الكفار المعدودين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لقيل: نجيناهم بالسحر. وإسناد التنجية إليه تعالى باعتبار كونه سببا آمرا له بأن يخرج بهم بقطع من الليل أي يخرج فيه فجاء العذاب قومه وقت السحر والسحر سحران: الأول قبيل انصداع الفجر والآخر عند انصداعه، والباء في قوله: بِسَحَرٍ يجوز أن تكون بمعنى في وأن تكون للحال أي ملتبسين بسحر أو مسحرين أي داخلين في وقت السحر.

قوله تعالى: (فَتَمارَوْا) تفاعلوا من المرية أي تشاركوا في الشك فيما أنذرهم به وكذبوه وقالوا: كيف يقدر على إهلاكنا وحده. وعدي «فتماروا» بالباء وأصله أن يتعدى ب «في» لتضمنه معنى التكذيب فكأنه قيل: فكذبوا بالنذر متشاركين. والمراودة الطلب والإرادة أي طلبوا منه وأرادوا أن يسلم إليهم أضيافه ويخلي بينهم وبينهم فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ وذلك أنهم لما قصدوا دار لوط وعالجوا الباب ليدخلوها قالت الرسل للوط: خل بينهم وبين الدخول فإنا رسل ربك لن يصلوا إليك، فدخلوا الدار فصفقهم جبريل عليه الصلاة والسّلام بجناحه بإذن اللّه تعالى فتركهم عميا بحيث صارت أعينهم كسائر الوجه لا يرى لها شق هذا قول أكثر المفسرين. وقيل: طمس الأعين عبارة عن مجرد أنهم لم يروا الرسل وقالوا: قد رأيناهم حين دخلوا البيت فأين ذهبوا؟ فلم يروهم فرجعوا. قوله تعالى: (بُكْرَةً) قرأ العامة «بكرة» بالتنوين لكونها نكرة فلا وجه لمنع الصرف. وقرئ «غير منون» عل أن يراد بها بكرة نهار معين لا بكرة من البكر فامتنع صرفه للتأنيث والتعريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت