حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 45
قوة وعدة أو مكانة ودينا عند اللّه تعالى
أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ (43) أم أنزل لكم في الكتب السماوية أن من كفر منكم فهو في أمان من العذاب.
أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ جماعة مرنا مجتمع مُنْتَصِرٌ (44) ممتنع لا نرام أو منتصر من الأعداء لا نغلب، أو متناصر ينصر بعضنا بعضا والتجويد على لفظ الجمع.
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) أي الإدبار وإفراده لإرادة الجنس، أو لأن كل أحد يولي ومرة قد وقع ذلك يوم بدر وهو من دلائل النبوة من عمر رضي اللّه عنه أنه لما نزلت قال: لم أعلم ما هو فلما كان يوم بدر رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يلبس الدرع ويقول:
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ فعلمته. بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ موعد عذابهم الأصلي وما يحيق بهم في الدنيا فمن طلائعه وَالسَّاعَةُ أَدْهى أشد والداهية أمر فظيع لا يهتدي لدوائه. وَأَمَرُّ (46) مذاقا من عذاب الدنيا.
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ عن الحق في الدنيا وَسُعُرٍ (47) ونيران في الآخرة.
يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ يجرون عليها ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48) أي يقال لهم ذوقوا حر النار وألمها فإن مسها سبب للتألم بها وسقر علم لجهنم ولذلك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (قوة وعدة) يعني أن الخيرية مع أنه لا خير في كل واحد من الفريقين إما باعتبار القوة وكثرة أسباب المقاومة، وإما باعتبار الدنيا وكثرة أسباب زينتها. قوله: (أم يقولون) قرأ العامة «أم يقولون» بياء الغيبة على الالتفات. قوله: (ممتنع لا نرام) أي لا نزال عن موضعنا يقال: رامه يريمه ريما أي برحه وزال عنه وصار إلى البراح وهو المتسع من الأرض لا زرع فيه ولا شجر. روي أن أبا جهل كان يعلف كل يوم فرسا له فرقا من ذرة، وكان يحلف باللات والعزى ليقتلن عليه محمدا، فركبه يوم بدر وجعل يطارد مطاردة الأقران في الحرب وإذ حمل بعضهم على بعض جعلوا يقولون: نحن جميع منتصر ممن عادانا، فقتل على يد ابن مسعود رضي اللّه عنه. قوله: (وهو من دلائل النبوة) لأن الآية نزلت بمكة وأخبر بها أنهم سيهزمون في الحرب فكان كما قال ولا طريق إلى علم الغيب إلا الوحي، فعلم أن الآية وحي إلهي. قوله: (لم أعلم ما هو) أي لم أعلم أي جمع يهزم أجمعنا أم جمع الكفار؟
روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال: كان بين نزول هذه الآية وبين يوم بدر سبع سنين. قوله تعالى: (بَلِ السَّاعَةُ) إضراب عن ذكر هزيمتهم في الدنيا. قوله تعالى: (يَوْمَ يُسْحَبُونَ) يجوز أن يكون ظرفا لقوله: فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ وأن يكون ظرفا للقول المقدر بعده أي يقال لهم في ذلك اليوم: ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ. قوله: (فإن مسها سبب للتألم بها) علة لتفسير «مس سقر» بحر النار وألمها، يعني أن مس النار لما كان سببا للتألم بها صح أن يعبر عن المس بالتألم والاحتراق مجازا مرسلا. روي عنه عليه الصلاة والسّلام أنه قاله قوله تعالى: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ إلى قوله: مَسَّ سَقَرَ نزل في حق القدرية. وعنه أيضا