فهرس الكتاب

الصفحة 4842 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 53

به من تغيرات أحوال الأجرام العلوية والسفلية بتقديره وتدبيره.

وَالسَّماءَ رَفَعَها خلقها مرفوعة محلا ومرتبة فإنها منشأ أقضيته ومتنزل أحكامه ومحل ملائكته. وقرئ بالرفع على الابتداء. وَوَضَعَ الْمِيزانَ (7) العدل بأن وفر على كل مستعد مستحقه ووفّى كل ذي حق حقه حتى انتظم أمر العالم واستقام، كما قال عليه السّلام: «بالعدل قامت السموات والأرض» أو ما يعرف به مقادير الأشياء من ميزان ومكيال ونحوهما كأنه لما وصف السماء بالرفعة التي هي من حيث إنها مصدر القضايا والأقدر أراد وصف الأرض بما فيها مما يطهر به التفات ويعرف به المقدار ويستويه الحقوق والمواجب.

أَلَّا تَطْغَوْا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

للأولى محل من الإعراب فإن قصد تشريك الثانية للأولى في حكم إعراب الأولى، عطفت الثانية عليها ليدل العطف على التشريك المذكور. ثم إن كان العطف بالواو وجب أن يكون بين الجملتين جهة جامعة نحو: زيد يكتب ويشعر أو يعطي ويمنع لما بين المنع والإعطاء من التضاد. والجهة الجامعة بين الجملتين في الآية أن جري الشمس والقمر بحسبان من جنس الانقياد لأمر اللّه تعالى فهو مناسب لسجود الشمس والقمر وانقيادهما طبعا في كون الجميع من قبيل الانقياد لأمر اللّه تعالى وحاصلا بتقديره وتدبيره في ملكه. قوله: (خلقها مرفوعة محلا) يعني أن المراد برفع السماء خلقها رفيعة القدر والمرتبة. وقيل: رفعها على الأرض وعطف المرتبة على المحل بالواو دليل على أنه لم يرد بالمحل مكان الحلول بل أراد به القدر والمنزلة المعنوية وإلا لوجب أن يعطف المرتبة عليها بكلمة، أو احترازا عن الجمع بين الحقيقة والمجاز فإن لفظ الرفع حقيقة في رفع الشيء مكانا عليا ومجاز في رفع مرتبته وقدره إلا أن يقال: الجمع بين الحقيقة والمجاز جائز عند الأئمة الشافعية، فالمصنف بنى العطف بالواو على مذهبه. قوله: (العدل أو ما يعرف به مقادير الأشياء) أي يجوز أن يراد بالميزان العدل الموجب لاستقامة أمور العباد، فإنه إذا وفى كل ذي حق حقه ووفر على كل مستعد ما استحقه استراح الخلق وانتظم أمر العالم، فيكون وضع الميزان عبارة عن الأمر بالعدل.

والجملة الخبرية موضوعة موضع الطلبية. وكذا إن أريد بالميزان آلة الوزن أي وأمرنا باستعمال ما يعرف به مقادير الأشياء عند الأخذ والإعطاء لئلا يبخسوا الناس أشياءهم. قوله:

(كأنه لما وصف السماء الخ) إشارة إلى بيان التناسب بين قوله: وَالسَّماءَ رَفَعَها وبين قوله: وَوَضَعَ الْمِيزانَ والمصنف جعل الخبرية باقية على حالها حيث فسر وضع الميزان بمعنى العدل بقوله: «بأن وفر على كل مستعد» الخ أي كان عادلا مجانبا عن الجور والظلم في جميع ما أبدعه من أجزاء العالم ولم يفعل شيئا من المصنوعات إلا على حسب ما تقتضيه الحكمة، فانظر إلى أجزاء وجودك كيف عدل سبحانه وتعالى ترتيبها فإنه تعالى ركبك من العظم واللحم والجلد وجعل العظم عمادا مستبطنا وجعل اللحم مكتنفا إياه وجعل الجلد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت