فهرس الكتاب

الصفحة 4843 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 54

فِي الْمِيزانِ (8) لأن لا تطغوا فيه أي لا تطغوا فيه أي لا تعتدوا ولا تجاوزوا الإنصاف. وقرئ «لا تطغوا» على إرادة القول.

وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ (9) ولا تنقصوه فإن من حقه أن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حافظا له محيطا به، فلو عكس هذا الترتيب وأظهر ما أبطن لبطل النظام. ووضع كل واحد من أعضائك في موضعه الخاص عدلا وحكمة حتى يظهر وجه حسن تخلل العاطف بينهما، وذلك أن السماء والأرض متناسبتان من جهة التقابل وكذا وضع الميزان في الأرض بأي معنى كان مناسب لخلق السماء الرفيعة القدر والرتبة من حيث إن كل واحد من الوضعين يوجب شرفا لمحله، ولما وصف السماء بما هو صفة مدح لها وصف الأرض وما فيها بما ينوط به مصالح أهلها.

قوله: (لأن لا تطغوا) يعني أن كلمة «أن» هي الناصبة و «لا» بعدها نافية و «تطغوا» منصوب «بأن» ولام العلة مقدرة قبلها متعلقة بقوله: وَوَضَعَ الْمِيزانَ والطغيان مجاوزة الحد والتقدير: وضع الميزان لئلا تجاوزوا في الميزان أي في العدل، أو في آلة التسوية.

وقرأ عبد اللّه: «لا تطغوا» بغير «أن» على إضمار القول أي قال لكم لا تطغوا. فمن قال الميزان هو العدل قال الطغيان الجور، ومن قال إنه آلة التسوية قال طغيانه البخس. عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال: معناه لا تخونوا من وزنتم له. ثم قال تعالى: وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ أي قوموا وزنكم واجعلوه مستقيما ملتبسين بالعدل، فإن القسط العدل.

وقيل: معناه أقيموا لسان الميزان بالعدل. وقيل: هو أمر بالمعاملة بالوزن ملابسا بالعدل وعدم تركه في المعاوضات. وقوله تعالى: وَلا تُخْسِرُوا الجمهور على رفع التاء وكسر السين من أخسرت بمعنى نقص كقوله تعالى: وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ [المطففين: 3] أي لا تنقصوا ما توفون به من الحقوق. وقرئ «ولا تخسروا» بفتح التاء وكسر السين من خسر يخسر من باب ضرب يضرب بمعنى نقص فيكون فعل وافعل بمعنى يقال: خسر الشيء وأخسرته أي نقصته على أنهما لغتان بمعنى. وقرئ بفتح التاء وضم السين بهذا المعنى أيضا. وقرئ بفتح التاء والسين أيضا من باب علم وهذا البناء لازم لا يتعدى بنفسه فيكون أصله «لا تخسروا في الميزان» فحذف الجار وأوصل الفعل. قيل: لا حاجة إلى ذلك لأن خسر بكسر السين قد جاء متعديا قال تعالى: خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ [الأنعام: 12 و 20؛ الأعراف: 9] وآيات أخرى وخَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ وأجيب عنه بأن خسر الذي في الآية ليس من ذاك. ألا ترى أن خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وخَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ معناه أن الخسران واقع لهما وأنهما يعدمان، وهذا المعنى ليس بمراد في الآية قطعا وإنما المراد لا تخسروا الموزون في الميزان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت