فهرس الكتاب

الصفحة 4844 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 55

يسوي لأنه المقصود من وضعه وتكريره مبالغة في التوصية به وزيادة حث على استعماله.

وقرئ «ولا تخسروا» بفتح التاء وضم السين وكسرها وفتحها على أن الأصل ولا تخسروا في الميزان فحذف الجار وأوصل الفعل.

وَالْأَرْضَ وَضَعَها خفضها مدحوة لِلْأَنامِ (10) للخلق. وقيل: الأنام كل ذي روح.

فِيها فاكِهَةٌ ضروب مما يتفكه به وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ (11) أوعية الثمر جمع كم أو كل ما يكم أي يغطى ليف وسعف وكفرى فإنه ينتفع به كالمكموم وكالجذع والجمار والثمرة.

وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ كالحنطة والشعير وسائر ما يتغذى به. والعصف ورق النبات اليابس كالتين. وَالرَّيْحانُ (12) يعني المشموم، أو الرزق من قولهم: خرجت أطلب ريحان اللّه تعالى وقرأ ابن عامر والحب ذا العصف والريحان أي وخلق الحب والريحان أو أخص. ويجوز أن يراد وذا الريحان بحذف المضاف. وقرأ حمزة والكسائي و «الريحان» بالخفض وما عدا ذلك بالرفع وهو فيعلان من الروح فقلبت الواو ياء وأدغم ثم خفف وقيل: «روحان» فقلب واوه ياء للتخفيف.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وتكريره مبالغة) جملة اسمية يعني أن قوله: وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ تكرير لقوله: لا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ من حيث المعنى، فإن من فسر الميزان بآلة التسوية يقول:

الطغيان في الوزن نقص الموزون فيكون قوله: وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ [الرحمن: 9] تكريرا له. قيل: ذكر الميزان في هذا الموضع ثلاث مرات فالأولى بمعنى الآلة وهو قوله: وَوَضَعَ الْمِيزانَ والثانية بمعنى المصدر أي لا تطغوا في الوزن، والثالثة بمعنى المفعول أي لا تخسروا الموزون. قوله: (خفضها مدحوة) يعني أن المراد بالوضع ههنا ما هو ضد الرفع أي والأرض دحاها فوق الماء مخفوضة أو خفضها مدحوة. وقوله: «للأنام» علة للوضع، والأنام ما على ظهر الأرض من جميع الخلق. وقيل: هم الجن والإنس. وقيل: هم بنو آدم خاصة أي وضعها لأجل ما خلق فيها من الخلق أو من الحيوان. ثم فصل ما ينتفع به الخلق مما فيها من النعم فقال: فِيها فاكِهَةٌ ثم خص من بينها النخل بالذكر للإشارة إلى فضل ثمرها على سائر الفواكه لأنه مما يقتات ويتفكه به. قوله: (جمع كم) أي بكسر الكاف وتشديد الميم. والكفري بضم الكاف والفاء وتشديد الراء وعاء طلع النخلة، والطلع ما يطلع من النخل قبل أن ينشق. والسعف جمع سعفة وهي غصن النخلة ما دام عليه الخوص وهو ورق النخل وإذا جرد عنه الخوص يسمى جريدا. والجمار شحمة النخل وبالفارسي ببهء درخت خرما. جعل الكم أولا مرادفا للكفرى ثم جعله عاما لكل ما يغطي من الليف الذي يغطي الجذع، والسعف الذي يغطي الجمار، والكفرى الذي يغطي الثمر. فكلامه من قبيل اللف والنشر المرتب لأن الليف يغطي الجذع والسعف يغطي الجمار والكفرى يغطي الثمر. قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت