فهرس الكتاب

الصفحة 4845 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 56

(والعصف ورق النبات اليابس) وهو تبن الزرع وورقه الذي تعصفه الرياح أي تقطعه وتذهب به أو هو بقل الزرع وهو أول ما ينبت منه، وكل بقلة طيبة الريح سميت ريحانا لأن الإنسان يراح بها رائحة طيبة أي يشم، وهو الرزق بلغة حمير والعرب تقول: خرجت أطلب ريحان اللّه أي رزقه. وفي الحديث: «الولد ريحان اللّه» والريحان في الأصل مصدر ثم أطلق على الرزق وهو على وزن فيعلان في الأصل. وعينه محذوفة، أو على وزن فعلان وهو واوي وأصله روحان قلبت واوه ياء لخفة الياء. قوله: (وقرأ ابن عامر والحب) أي قرأ كل واحد من لفظ «الحب» و «ذو العصف» و «الريحان» بالنصب عطفا على قوله: وَالْأَرْضَ وَضَعَها على تقدير: وخلق الحب ذا العصف والريحان، أو على الاختصاص أي أخص الحب. وفيه بحث لأنه لم يدخل في مسمى الفاكهة والنخل حتى يخصصه من بينهما. قوله: (فإنه ينتفع به) تعليل لقوله: «أو كل ما يكمّ» ووجه التعليل أن توصيف النخل المعدودة من جملة ما في الأرض من النعم بقوله: ذاتُ الْأَكْمامِ إنما يحسن لكون الأكمام من جملة النعم المنتفع بها فإن المقام مقام تعداد النعم الجليلة فكما أن المكموم وهو الجذع والجمار والثمر نعم جليلة، فكذا ما يكمها فلا وجه لتخصيص الأكمام بالكفرى. وعصف الحب أيضا من النعم الجليلة لكونه علف الدواب كما أن الحب مطعم الإنسان. ومن قرأ الأسماء الثلاثة منصوبة قدر فعلا ينصبها أو حمله على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، وهو يصلح أن يكون وجها لمن قرأ برفع «الريحان» . ومن قرأ و «الريحان» بالجر عطفه على «العصف» أي وفيها الحب ذو العصف الذي هو علف الأنعام والريحان الذي هو رزق الإنسان. ومن قرأ برفع الثلاثة فوجه الرفع فيها أنها معطوفات على المرفوع قبلها وهو فيها «فاكهة» أي وفيها أيضا هذه الأشياء. ذكر أولا ما يتناول للرفاهية ومحض التلذذ وهو الفاكهة، وثانيا ما يصلح للتلذذ والتغذي أيضا وهو ثمر النخل، وثالثا ما يصلح للتغذي فقط وهو الحب.

قوله: (ويجوز أن يراد وذا الريحان) أي يجوز أن يكون انتصاب «الريحان» بناء على أنه في الأصل مجرور بإضافة «ذا» إليه فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وأعرب بإعرابه. ويجوز أن يكون ارتفاع الريحان عند من قرأ بالرفع بهذا بأن يكون أصله وذو الريحان وفعل به ما تقدم. وقرأ حمزة والكسائي و «الريحان» بالجر عطفا على «العصف» وما عدا ذلك بالرفع عطفا على «الفاكهة» ووجهه ظاهر. قوله: (وهو فيعلان) أصله ريوحان فقلبت الواو ياء لاجتماعهما وسبق إحداهما بالسكون، ثم أدغمت الياء، ثم خفف فصار ريحان على وزن فيلان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت