فهرس الكتاب

الصفحة 4846 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 57

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (13) الخطاب للثقلين المدلول عليهما بقوله:

«للأنام» وقوله: «أيها الثقلان»

خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ (14) الصلصال الطين اليابس الذي له صلصلة، والفخار الخزف وقد خلق اللّه آدم من تراب جعله طينا ثم حمأ مسنونا صلصالا فلا يخالف ذلك قوله: خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ [آل عمران: 59]

وَخَلَقَ الْجَانَ الجن أو أبا الجن مِنْ مارِجٍ من صاف في الدخان مِنْ نارٍ (15) بيان لما رج فإنه في الأصل للمضطرب من مرج إذا اضطرب.

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (16) مما أفاض عليكما في أطوار خلقتكما حتى صيركما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وقوله: أيها الثقلان) مجرور بالعطف على القول المذكور قبله وكون الخطاب فيه للثقلين لا يستلزم كونه لهما في قوله: رَبِّكُما تُكَذِّبانِ لكنه يؤيده بناء على أن السورة بمنزلة كلام واحد، فتوجه الخطاب إليهما في بعض آياتها يدل على توجهه إليهما في البواقي. فلما كان الجن مكلفين كالإنس خوطب الجان بهذه الآيات حثا لهما على شكر النعم بالإيمان والطاعة وتجديد النشاط من أطاعه ولازم شكر آلائه وتقريعا للمشركين الذين اتخذوا مع اللّه تعالى آلهة أخرى. والآلاء جمع آلى كمعى وأمعاء. روي عن جابر رضي اللّه عنه أنه قال: قرأ علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سورة الرحمن حتى ختمها ثم قال: «ما لي أراكم سكوتا للجن كانوا أحسن منكم ردا ما قرأت عليهم مرة فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ إلا قالوا: ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد» . وتكذيب آلاء الرب تعالى عبارة عن الجحود بكونها من آلائه واستنادها إليه تعالى خاصة، ومن أشرك بربه الذي رباه بهذه النعم الجليلة من لا يقدر على شيء منها فكأنه يزعم أن من اتخذه شريكا تعالى له مدخل في هذه النعم وهو جحود لاستنادها إليه تعالى خاصة وترك شكرها. وكذا التقصير فيه في قوة الجحود لإنعامه تعالى بها. قوله: (له صلصلة) أي صوت يسمع إذا مسه أدنى شيء لغاية يبسه. والصلصال اسم لهذا الطين ما لم يطبخ فإذا طبخ بالنار يسمى فخارا أو خزفا.

شبّه الصلصال الذي خلق منه الإنسان بالفخار في غاية يبسه حتى إذا أصابه أدنى شيء صوت وقيل: لأنه مجوف. قوله: (وقد خلق اللّه تعالى آدم الخ) بيان لوجه التوفيق بين هذه الآية وبين قوله تعالى في مواضع أخر خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ [آل عمران: 59] فإنه تعالى أخذه من تراب الأرض فعجنه فصار طينا، ثم انتقل وتغير فصار حمأ مسنونا أي مثله، ثم يبس فصار صلصالا كالفخار. قال الجوهري: الحمأ المسنون المتغير المنتن.

وقال في موضع آخر: الحمأ الطين الأسود. قوله: (الجن أو أبا الجن) يعني أن الجان يحتمل أن يكون اسم جنس كإنسان وأن يكون اسما لأبي الجن وعلى كونه اسم جنس يكون المراد به أباهم، كما أن المراد من الإنسان أبونا آدم عليه السّلام فهو تعالى خلقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت