فهرس الكتاب

الصفحة 4847 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 58

أفضل المركبات وخلاصة الكائنات.

رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (17) مشرقي الشتاء والصيف ومغربيهما.

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (18) مما في ذلك من الفوائد التي لا تحصى كاعتدال الهواء واختلاف الفصول وحدوث ما يناسب كل فصل فيه إلى غير ذلك.

مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ أرسلهما من مرجت الدابة إذا أرسلتها. والمعنى: أرسل البحر الملح والبحر العذب يَلْتَقِيانِ (19) يتجاوران ويتماس سطوحهما أو بحري فارس والروم يلتقيان في المحيط لأنهما خليجان يتشعبان منه.

بَيْنَهُما بَرْزَخٌ حاجز من قدرة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من صلصال وخلق من بعده من صلبه، وكذلك الجان الأول خلقه من نار وخلق ذريته من صلبه. و «من» في قوله: مِنْ مارِجٍ لابتداء الغاية وفي قوله: مِنْ نارٍ للبيان كما اختاره المصنف ويجوز أن تكون للتبعيض. والمارج اللهب الخالص الذي لا يشوبه شيء من الدخان. وقيل: اللهب المضطرب من مرج إذا اضطرب واختلط بعضه ببعض من بين أحمر وأصفر وأخضر، فإن النار المشتعلة تنشأ فيها الألوان الثلاثة مختلطا بعضها ببعض من قولهم:

مرج أمر القوم إذا اختلط. قوله: (مشرقي الشتاء والصيف ومغربيهما) وقيل: مشرقي الشمس والقمر ومغربيهما والأول أشهر. وذكر غاية ارتفاعهما وغاية انحطاطهما إشارة إلى أن الطرفين يتناولان ما بينهما كما إذا قلت في وصف ملك عظيم: الملك له المشرق والمغرب فإنه يفهم منه أن له ما بينهما أيضا. وقوله تعالى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ خبر مبتدأ محذوف أي هو سبحانه رب المشرقين. وقيل: هو مبتدأ خبره «مرج البحرين» واختلاف المشارق والمغارب يترتب عليه منافع لا تحصى كما أشار إليه المصنف بقوله: «مما في ذلك من الفوائد التي لا تحصى» . قوله تعالى: (يَلْتَقِيانِ) في موضع الحال من «البحرين» أي متلاقيين لا حائل بينهما في رأي العين. وكذا قوله: «لا يبغيان» في موضع الحال من مفعول «مرج» أو من فاعل «يلتقيان» أي غير باغيين. وقوله: بَيْنَهُما بَرْزَخٌ يجوز أن يكون جملة مستأنفة وأن يكون حالا من «البحرين» أو من فاعل «يلتقيان» . والخليج من البحر ما انشق وانفصل منه، والخليج النهر أيضا. ثم إن كان المراد بالبحرين الملح والعذب يكون التقاؤهما عبارة عن اتصال أحدهما بالآخر وتماس سطوحهما بانتهاء العذب إلى الملح بجريانه إليه، فإنه حينئذ يكون بينهما حاجز من قدرة اللّه تعالى فلا يبغي أحدهما على الآخر بالممازجة وإبطال الخاصية مع أن شأنهما الممازجة واتصال كل واحد منهما بالآخر. وإن كان المراد بهما بحري فارس والروم يكون المراد بالتقائهما التقاءهما في البحر المحيط وبالحاجز بينهما الأرض وبالبغي مجاوزة الحد، فإن كل واحد منهما لا يجاوز ما حد له ولا ينبسط على وجه الأرض الحاجزة بينهما ولا يغرقاها لكون الأرض بارزة يتخذها أهلها مسكنا ومهادا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت