حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 60
اللؤلؤ والمرجان.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (23) وَلَهُ الْجَوارِ السفن جمع جارية.
وقرئ بحذف الياء ورفع الراء كقول الشاعر:
لها ثنايا أربع حسان ... وأربع فكلها ثمان
الْمُنْشَآتُ المرفوعات الشرع أو المصنوعات. وحمزة وأبو بكر رحمهما اللّه تعالى بكسر الشين أي الرافعات الشرع أو اللاتي ينشئن الأمواج أو السير
فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ (24) كالجبال جمع علم وهو الجبل الطويل. فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (25) من خلق مواد السفن والإرشاد إلى أخذها وكيفية تركيبها وإجرائها في البحر بأسباب لا يقدر على خلقها وجمعها غيره.
كُلُّ مَنْ عَلَيْها من على الأرض من الحيوانات أو المركبات. و «من» للتغليب أو من الثقلين. فانٍ (26) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذاته
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[العنكبوت: 65] وسميت السفينة جارية لأن شأنها ذلك وإن كانت واقفة في السواحل والمراسي، كما تسمى المرأة المملوكة أيضا جارية لكون شأنها الجري والسعي في مصالح سيدها. والجمهور على كسر الراء في قوله تعالى: وَلَهُ الْجَوارِ لما تقرر في النحو أن كل جمع من المنقوص على وزن فواعل يائيا كان كجوار أو واويا كدواع فهو في حالتي الرفع والجر كقاض في إسكان لام الفعل لثقل الضمة والكسر على حرف العلة وحذفه لالتقاء الساكنين، وهما التنوين وحرف العلة، ونقل التنوين إلى عين الكلمة. وأما في حالة النصب فهو كضوارب لخفة الفتحة عليها. ثم إذا اتصلت الكلمة بالساكن بعدها كما في هذه الآية يحذف التنوين أيضا وتبقى عين الكلمة مكسورة على حالها. وقرئ برفع الراء بعد حذف الياء بناء على جعل الكلمة اسما برأسه وجعل المحذوف في حكم المنسي كثمان في قوله:
(لها ثنايا أربع حسان ... وأربع فكلها ثمان)
وقد تقدم هذا البحث في قوله تعالى: وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ [الأعراف: 41] في صورة الأعراف. قوله: (المرفوعات الشرع) وهو بضمتين جمع شراع السفينة وهو قلعها فسر المنشآت أولا بالمرفوعات الشرع على أنها اسم مفعول من أنشأه اللّه تعالى إذا رفعه يقال:
نشأت السحابة إذا ارتفعت. وثانيا بقوله: «أو المصنوعات» أي المخلوقات على أن الكلمة من أنشأه اللّه تعالى أي خلقه. ويؤيد الأول ما روي عن مجاهد أنه قال: المنشآت هي السفن التي رفع قلعها فأما التي لم يرفع قلعها فليست من المنشآت. قوله: (أي الرافعات الشرع) أسند رفع الشرع إلى السفن إسنادا مجازيا على طريق إسناد الفعل إلى مكانه. و «في البحر» متعلق «بالمنشآت» و «كالأعلام» حال إما من المستكن في المنشآت وإما من الجواري. قوله:
(ذاته) والتعبير عن الذات الموجودة بالوجه شائع خصوصا إذا كان المعبر عنه معروفا