فهرس الكتاب

الصفحة 4851 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 62

بقوله: أي مما ذكرنا وإبقاء ما لا يحصى، فإن الآية تدل على الامتنان بإبقاء ما هو بصدد الفناء. وفيها أيضا حث على العمل المنجي وتحذير عن المهلك، وأيضا يترتب على إفناء الكل الإعادة والحياة الدائمة.

قوله: (والمراد بالسؤال ما يدل على الحاجة إلى تحصيل الشيء) أي لا يستغني عنه أحد من أهلها وإن لم ينطق البعض منهم بحاجته. قوله تعالى: (يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) يحتمل أن يكون كلاما مستأنفا وأن يكون حالا من وجه والعامل فيه يبقى أي يبقى مسؤولا من أهل السموات والأرض. وفيه إشكال وهو أن قوله: وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ إشارة إلى بقائه تعالى بعد فناء من في الأرض فكيف يكون في ذلك الوقت مسؤولا لمن في الأرض؟ فقول المصنف: والمراد بالسؤال جواب عن هذا الإشكال مبني على كونه حالا من فاعل «يبقى» . وأجيب عنه بوجوه: الأول أنهم فانون في حد أنفسهم وإنما يبقون بإبقاء اللّه تعالى إياهم، فيصح كونه تعالى مسؤولا من قبلهم وإن كانوا في معرض الفناء بإفناء اللّه تعالى إياهم. والثاني أنه تعالى يكون مسؤولا لهم معنى لا حقيقة لأنهم إذا فنوا فهم يسألونه بلسان الحال وإن تعذر عليهم أن يسألوه نطقا. والثالث أن قوله تعالى: وَيَبْقى يدل على الاستمرار فيبقى ويعيد من كان على الأرض فيكون مسؤولا. والرابع أن السائلين هم الملائكة الذين يكونون في الأرض، فإنهم فيها وإن لم يكونوا عليها ولا يضرهم زلزالها. فعندما يفنى من عليها يبقى اللّه تعالى ولا تفنى الملائكة في تلك الحال فيسألونه ماذا يفعل فيأمرهم بما يريد. قوله: (كل وقت يحدث أشخاصا ويجدد أحوالا على ما سبق به قضاؤه) إشارة إلى جواب ما يقال: كيف قال: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ وقد صح أن القلم جف بما هو كائن إلى يوم القيامة؟ وتقريره أنه لا منافاة بينهما لأنه تعالى قضى وقدر في الأزل، وجف القلم بما يكون في كل يوم فإذا جاء ذلك الوقت تعلقت إرادته بتكوينه فيه فيوجد أشخاصا ويجدد أحوالا على ما سبق به قضاؤه، فهي شؤون يبديها لا شؤون يبتدئ بها. ذكر أن الحجاج بن يوسف أرسل إلى محمد بن الحنفية يتوعده وقال: لأفعلن بك كذا وكذا. فأرسل إليه محمد بن الحنفية يقول: إن اللّه تعالى ينظر في كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة إلى اللوح المحفوظ، وهو في كل ذلك يعز ويذل ويعطي ويمنع، فأرجو أن يرزقني اللّه تعالى ببعض نظراته أن لا يجعل لك عليّ سلطانا. فكتب به الحجاج إلى عبد الملك بن مروان، فكتب عبد الملك بهذه الكلمات ووضعها في خزانته. فكتب إليه ملك الروم يتوعده في شيء فكتب عبد الملك بتلك الكلمات إلى صاحب الروم، فكتب إليه صاحب الروم أنه واللّه ما هذا من كنزك ولا من كنز أهل بيتك لكنه من كنز أهل بيت النبوة. وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت