فهرس الكتاب

الصفحة 4876 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 87

تأثم.

وَكانُوا يَقُولُونَ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُرابًا وَعِظامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47) كررت الهمزة للدلالة على إنكار البعث مطلقا وخصوصا في هذا الوقت كما دخلت العاطف في قوله:

أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ (48) للدلالة على أن ذلك أشد إنكارا في حقهم لتقادم زمانهم وللفصل بها حسن العطف على المستكن في «لمبعوثون» . وقرأ نافع وابن عامر «أو» بالسكون وقد سبق مثله. والعامل في الظرف ما دل عليه «مبعوثون» لا هو للفصل «بأن» والهمزة.

قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (49) لَمَجْمُوعُونَ وقرئ «لمجمعون» إِلى مِيقاتِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اليمين سبب ثوابهم فلم يقل: إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ شاكرين مطيعين التنبيه على أن ذلك الثواب منه تعالى فضل لا يستحقه المطيع بطاعته بخلاف العقاب فإنه منه تعالى عدل يصيب المذنب جزاء المعصية فبيّن سبب عقابهم لئلا يتوهم أن هناك ظلما.

قوله: (كررت الهمزة) يعني أن الهمزة الأولى دخلت لإنكار البعث مطلقا والثانية لإنكاره وقت كون لحومهم ترابا وعظامهم رفاتا، والتي دخلت العاطف لإنكار بعث آبائهم الذين هم أقدم موتا وأتم انحلالا وكل واحد من هذه الأمور أشد إنكارا مما قبله، فإنهم أشاروا في استبعادهم للبعث وتكذيبهم إياه إلى أمور اعتقدوها مقررة لصحة إنكارهم له:

الأول الموت أشاروا إليه بقولهم: أَإِذا مِتْنا ثم لم يقتصروا عليه بل قالوا بعده: وَكُنَّا تُرابًا وَعِظامًا أي طال عهد موتنا بعد كوننا حيوانا حتى صارت اللحوم ترابا والعظام رفاتا.

والثاني طول مدة موتهم حيث صارت لحومهم ترابا ولم يبق منهم إلا العظام البالية، ثم زادوا وقالوا في هذه الحال يقال لنا إنكم لمبعوثون بتأكيد الكلام بطرق ثلاثة: أحدها تصدير الكلام «بأن» ، وثانيها زيادة اللام في خبرها، وثالثها ترك صيغة الاستقبال والعدول عن صيغة المستقبل إلى صيغة اسم المفعول لأن البعث أمر كائن في الحال، ثم زادوا وقالوا: أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ بإدخال همزة الإنكار على الواو العاطفة للدلالة على أن ذلك أشد إنكارا من حيث إن الآباء أقدم موتا وأشد تلاشيا واضمحلالا. وقولهم: «أو آباؤنا» معطوف على الضمير المرفوع المتصل في «لمبعوثون» وجاز ذلك لقيام الهمزة الفاصلة مقام التأكيد كما قامت كلمة «لا» المؤكدة للنفي مقامه في قوله تعالى: ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا [الأنعام: 148] وقرئ بإسكان الواو على أنها أو العاطفة التي هي لأحد الشيئين أو الأشياء أي انبعث نحن أو آباؤنا مبالغة في الإنكار وزيادة في الاستبعاد لأنهم أقدم موتا فبعثتهم أبعد إنكارا لأن نبعث كل واحد منهم ومن آبائهم. وقوله: «ما دل عليه مبعوثون» أي انبعث إذا متنا لا هو لما تقرر أن بعد كلمة «إن» وما بعد همزة الاستفهام لا يعمل فيما قبلهما. قوله: (وقرئ لمجمعون) بتكثير المفعول كما في قوله تعالى: وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ [يوسف: 23] قال الحسن: لمجموعون في القبور إلى ميقات يوم معلوم وهو يوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت