فهرس الكتاب

الصفحة 4877 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 88

يَوْمٍ مَعْلُومٍ (50) إلى ما وقت به الدنيا وحد من يوم معين عند اللّه معلوم له.

ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) أي بالبعث والخطاب لأهل مكة وأضرابهم.

لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (52) «مِنْ» الأولى للابتداء والثانية للبيان.

فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ (53) من شدة الجوع

فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (54) لغلبة العطش وتأنيث الضمير في «مِنْهَا» وتذكيره في عليه على المعنى واللفظ. وقرئ «من

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القيامة، فتكون كلمة «إلى» لبيان غاية اجتماعهم فيها وميقات الشيء ما وقت به ذلك الشيء أي حد وعين.

قوله: (من يوم معين) بيان ما في قوله: «ما وقت به» أشار به إلى أن إضافة الميقات إلى اليوم بيانية بمعنى «من» كما في خاتم فضة، أي إلى الميقات الذي هو اليوم المعلوم وهو يوم القيامة، وهو ميقات منتهى الدنيا عند أول جزء منه فإن بقاء الدنيا موقوت محدد بتحقق أول جزء من ذلك اليوم. يقال: وقت الفعل بالتخفيف إذا بيّن له وقتا يفعل فيه وذلك الفعل موقوت. قال تعالى: إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتابًا مَوْقُوتًا [النساء: 103] أي مكتوبا مبين الوقت. وقيل قوله تعالى: لَمَجْمُوعُونَ معناه لمحشورون فكلمة «إلى» على هذا بمعنى «في» . قوله: (من الأولى للابتداء) أي لابتداء الغاية أي مبتدئون الأكل من شجر والمراد ثمره، والثانية لبيان جنس ذلك الشجر. قيل: اختلف الناس في الزقوم، وحاصل الأقوال يرجع إلى أن ذلك في الفم مر، وفي اللمس حار، وفي الرائحة منتن، وفي النظر أسود لا يكاد آكله يسيغه فهو طعام ذو غصة كريه من جميع الوجوه. أعاذنا اللّه منه برحمته.

والفاء في قوله: فَمالِؤُنَ المتوسطة بين الصيغتين المختلفتين لبيان ترتيبهما في الوجود والعجب من جمعهم إياهما، وكذا الفاء في فَشارِبُونَ الأول وكذا في قوله: فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ فإن مجرد أكلهم من ذلك الشجر أمر عجيب وأعجب منه أن يغلب عليهم الجوع بحيث يفضي إلى أن يأكل كل واحد منهم إلى أن يملأ منه بطنه مع ما فيه من وجوه العذاب. قوله: (لغلبة العطش) أي لأجل حرارة ما أكلوه ومرارته وقوله: «وهو داء يشبه الاستسقاء» أي داء معطش تشرب منه الإبل إلى أن تموت أو تسقم سقما شديدا. وعطف قوله: فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ على ما سبق بيان لزيادة العذاب أي لا يكون شربكم أيها الضالون عن الهنيء كشرب من يشرب ماء حارا منتنا، فإنه يمسك عنه إذا وجده منتنا معذبا بخلاف شربكم فإنكم تلزمون أن تشربوا منه مثل ما يشرب الجمل الأهيم فإنه يشرب ولا يروى. هذا على أن يكون ذكر البطون لمقابلة الجمع بالجمع لانقسام الآحاد إلى الآحاد.

ويحتمل أن يكون المراد من البطون ما في بطن الإنسان من الأمعاء السبعة ويكون المعنى:

فمالئون بطون الأمعاء والأول أظهر والثاني أدخل في التعذيب وأعجب منه أن يحملهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت