فهرس الكتاب

الصفحة 4878 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 89

شجرة» فيكون التذكير للزقوم فإنه تفسيرها

فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55) الإبل التي بها الهيام وهو داء يشبه الاستسقاء جمع أهيم وهيماء قال ذو الرمة:

فأصبحت كالهيماء لا الماء ... مبرد صداها ولا يقضى عليها هيامها

وقيل: الهيم الرمال على أنه جمع هيام بالفتح، وهو الرمل الذي لا يتماسك جمع على هيم كسحب ثم خففت وفعل به ما فعل بجمع أبيض، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر من وجه فلا اتحاد. وقرأ نافع وحمزة وعاصم «شرب» بضم الشين.

هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (56) يوم الجزاء فما ظنك بما يكون لهم بعد ما استقروا في الجحيم. وفيه تهكم كما في قوله تعالى: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ [آل عمران: 21؛ التوبة: 34؛ الانشقاق: 24] لأن النزل ما يعد للنازل تكرمة له.

وقرئ «نزلهم» بالتخفيف.

نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ (57) بالخلق متيقنين محققين للتصديق بالأعمال الدالة عليه، أو بالبعث فإن من قدر على الإبداء قدر على الإعادة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

العطش على أن يشربوا عليه الحميم المتناهي في الحرارة المقطع للأمعاء، وأعجب من ذلك كله كونهم شاربين إياه بالحرص كما تشرب الإبل الهيم الماء الطيب. قوله: (جمع أهيم وهيماء) فأصله هيم بضم الهاء كحمر في جمع أحمر وحمراء، فأبدلت الضمة كسرة لتسلم الياء كما فعل ذلك في بيض جمع أبيض وبيضاء والصدى العطش وقوله: «ولا يقضى عليها هيامها» أي لا يميتها. قوله: (وقيل الهيم الرمال) عطف على قوله: الإبل التي بها الهيام والرمل إذا لم يتماسك لا يروى من الماء أصلا. وهيام يجمع على هيم بضمتين على وزن سحب في جمع سحاب فأسكنت الياء للتخفيف وقلبت ضمة الهاء كسرة لأجل الياء كما في بيض. قوله: (وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر) جواب عما يقال: كيف يصح عطف الشاربين على الشاربين مع أنه ليس من عطف الذوات على الذوات لاتحاد الذوات في الطرفين، ولا من قبيل عطف الصفات لأنهما صفتان متفقتان فكانا من عطف الشيء على نفسه وهو لا يجوز؟ وتقرير الجواب منع اتحاد الصفتين بناء على أن بينهما عموما من وجه لأن الشرب من الحميم أعم من أن يكون كشرب الهيم أو غيره، وكذا الشرب كشرب الهيم أعم من شرب الحميم ومادة الاجتماع ظاهرة. قوله: (وفيه تهكم) أي قوله تعالى: هذا نُزُلُهُمْ من قبيل الاستعارة التهكمية وهي عبارة عن تشبيه أحد الضدين بالآخر من حيث التضاد. ثم إطلاق اسم المشبه به على المشبه بأن شبّه في الآية ما قدم للتعذيب بما أعد للتكرمة وهو النزل ثم أطلق اسم النزل على المشبه. قوله: (بالخلق أو بالبعث) يعني لما كان قوله تعالى: فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ تحضيضا على التصديق بمعنى فهلا تصدقون، وكان التصديق مطلقا بحسب التعلق حيث لم يبيّن متعلقه، ذكر أنه يحتمل أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت