حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 93
أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) المنبتون.
لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا هشيما. فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (65) تعجبون أو تندمون على اجتهادكم فيه أو على ما أصبتم لأجله من المعاصي فتتحدثون فيه. والتفكه التنقل بصنوف الفاكهة وقد استعير للتنقل بالحديث.
وقرئ «فظلتم» بالكسر و «فظللتم» على الأصل.
إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (66) لملزمون غرامة ما أنفقنا أو مهلكون لهلاك رزقنا من الغرام. وقرأ أبو بكر «أئنا» على الاستفهام
بَلْ نَحْنُ قوم مَحْرُومُونَ (67) حرمنا رزقنا أو محدودون لا مجدودون.
أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أي العذب الصالح للشرب
أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ من السحاب واحدة مزنة. وقيل: المزن السحاب الأبيض وماؤه أعذب أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (69) بقدرتنا والرؤية إن كانت بمعنى العلم فمعلقة بالاستفهام.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أن يستعيذ باللّه من الشيطان الرجيم ثم يقرأ أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ الآية ثم يقول: بل اللّه الزارع والمنبت والمبلغ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل محمد وارزقنا ثمره وجنبنا ضرره واجعلنا لأنعمك من الشاكرين، يقال: إن هذا القول أمان لذلك الزرع من جميع الآفات الدود والجراد وغير ذلك. ثم قال: سمعناه من ثقة وجربناه فوجدناه كذلك. والهشم كسر الشيء اليابس من النبات، والهشيم من النبات اليابس المنكسر. قيل: هذه الآية تتضمن أمرين: أحدهما الامتنان عليهم بأن أنبت زرعهم حتى عاشوا به ليشكروا على ما أنعم اللّه عليهم، والثاني البرهان الموجب للاعتبار لأنه تعالى لما أنبت زرعهم بعد تلاشي بذره وانتقاله إلى أسوء حالة تحت التراب حتى صار زرعا أخضر، ثم قوي واشتد وأنبت سنابل ذوات حبوب كثيرة، فمن قدر عليه فهو بإعادة الموتى أحق وأقدر. وفي هذا البرهان قناعة للناظرين. والجمهور على فتح الظاء وسكون اللام في قوله: فَظَلْتُمْ أصله ظللتم بكسر اللام الأولى فحذفت اللام الأولى هربا من ثقل التكرار. وقرئ «فظلتم» بكسر الظاء بأن نقلت حركة اللام الأولى إليها بعد سلب حركتها. و «تفكهون» أصله تتفكهون أي فظلتم النهار كله تتعجبون من يبسه بعد خضرته يقال: ظلت أعمل كذا بالكسر ظلولا إذا عملته بالنهار دون الليل، وتفكه بمعنى تعجب ويقال: بمعنى ندم أي تتندمون على تعبكم فيه وإنفاقكم عليه، أو على ما اقترفتم من المعاصي التي أصبتم بالحرمان من أجلها. قوله:
(لملزمون غرامة ما أنفقنا) أي من البذر والمؤونة على أن المغرم من ذهب ماله بغير عوض.
وقيل: المغرم المهلك من قوله تعالى: إِنَّ عَذابَها كانَ غَرامًا [الفرقان: 65] أي هلاكا والجملة محكية بقوله مقدر في موضع الحال أي قائلين بهذا القول. قوله: (أو محدودون) من الحد بمعنى المنع أي ممنوعون حرمنا ما كنا نطلبه من الربع والزرع. قوله: (فمعلقة بالاستفهام) أي الداخل على المفعول الثاني عن العمل فيه ولا تمنع عن العمل في المفعول