فهرس الكتاب

الصفحة 4883 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 94

لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا ملحا أو من الأجيج فإنه يحرق الفم، وحذف اللام الفاصلة بين جواب ما يتمحض للشرط وما يتضمن معناه لعلم السامع بمكانه، أو الاكتفاء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأول. ذكر في شرح الرضي أنه إذا صدر المفعول الثاني بكلمة الاستفهام فالأولى أن لا يعلق فعل القلب عن المفعول الأول نحو: علمت زيدا من هو وجوز بعضهم تعلقه عن المفعولين لأن معنى الاستفهام يعم الجملة التي بعد علمت كأنه قيل: علمت من زيد وليس بقوي. قوله: (ملحا) أي شديد الملوحة بحيث لا يقدر على شربه إذ الملح صفة مشبهة من ملح الماء بضم اللام ملوحة فهو ماء ملح ولا يقال: مالح إلا في لغة رديئة. والأجيج مصدر بمعنى تلهب النار يقال: أجت النار تؤج أجيجا. قوله: (وحذف اللام الفاصلة) جواب عما يقال: قد التزمت البلغاء إدخال اللام في جواب «لو» للفصل بين ما يتمحض للشرط وهو كلمة «أن» وبين ما لا يكون كذلك بل يكون متضمنا لمعنى الشرط وشبيها بأداة الشرط وهي كلمة «لو» فلذلك دخلت اللام في جواب «لو» في قوله تعالى: لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا فلم لم تدخل في قوله: لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا؟ وإنما قلنا إن «لو» ليست متمحضة للشرط لأن الشرط عبارة عن تعليق حصول شيء على حصول غيره وذلك يستدعي أن يكون المعلق أمرا استقباليا و «لو» للمضي فلا تكون للشرط حقيقة، لكنها لما دخلت على جملتين تعلقت إحداهما بالأخرى بأن يكون امتناع مضمون الثانية منهما منوطا بامتناع مضمون الأولى منهما كانت متضمنة لمعنى الشرط وشبيهة بأداة الشرط وليس لها عمل في شيء منهما حتى يكون العمل علامة لهذا التعليق، فاحتيج إلى أن ينصب ما يدل عليه فزيدت اللام في جوابها لتكون علامة ودليلا على التعليق المذكور. وتقرير الجواب أنها حذفت في جواب «لو» الثانية اعتمادا على علم السامع بمكانها، فإن السامع لما علم أنها جعلت علامة لكون الجملة الثانية مرتبطة بالأولى وأنها لا بد منها في جواب «لو» مطلقا واشتهر بين الناس موضعها ومكانها جاز حذفها، لأن الشيء إذا علم موضعه واشتهر أنه لا بد منه لا يبالي بإسقاطه فيحذف للاختصار اعتمادا على وجود القرينة الحالية لا سيما وقد تحققت هنا قرينة لفظية، وهو سبق ذكرها في قوله: لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا فقوله: «أو الاكتفاء» إشارة إلى تحقق القرينة اللفظية وقوله: «لعلم السامع» إشارة إلى تحقق القرينة المعنوية وقوله: «وتخصيص ما يقصد لذاته» جواب عما يقال: القرينة الحالية قائمة في كل واحد من آيتي المطعوم والمشروب فلم اختصت آية المطعوم بذكر اللام فيها وآية المشروب بحذفها اعتمادا على القرينة الحالية ولم يعكس الأمر؟ وتقرير الجواب أن المطعوم مقصود لذاته والمشروب إنما يحتاج إليه تبعا للمطعوم فكان الأول أهم وفقده أصعب وأشد فكان هذا مرجحا لاختصاصه بمزيد التأكيد للارتباط وعدم الاكتفاء بالقرينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت