حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 102
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فإنه الموجد لهما والمتصرف فيها. يُحْيِي وَيُمِيتُ استئناف، أو خبر لمحذوف، أو حال من المجرور في «له» وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من الإحياء والإماتة وغيرهما قَدِيرٌ (2) تام القدرة.
هُوَ الْأَوَّلُ السابق على سائر الموجودات من حيث إنه موجدها ومحدثها وَالْآخِرُ الباقي بعد فنائها ولو بالنظر عن غيرها، أو هو الأول الذي تبتدئ منه الأسباب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الذي أفعاله على وفق الحكمة والصواب فيعتبر في مفهوم الحكمة كل واحد من إتقان العلم والعمل. ولا شك أن من جمع بين كمآل القدرة وكمال العلم يكون مسبحا منزها عن جميع النقائص. قوله تعالى: (لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ) جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب. والملك عبارة عن استغناء الذات في ذاته وفي جميع صفاته عن كل ما عداه، واحتياج كل ما عداه إليه في ذواتهم وصفاتهم، فالملك والخلق ليس إلا للّه الواحد القهار يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. وقوله: يُحْيِي وَيُمِيتُ جواب عن سؤال كأنه قيل: كيف يتصرف فينا؟ فأجيب بأنه يحيي الأموات للبعث ويميت الأحياء في الدنيا وهو على كل شيء قدير. قوله: (ولو بالنظر إلى ذواتها) يعني أن المراد بأوليته تعالى كونه سابقا على كل ما سواه من الموجودات بالذات من حيث إنه موجدها ومحدثها وبآخريته بقاؤه بعد فناء الموجودات ولو بالنظر إلى ذواتها، ولا يلزم أن يكون فناؤها بطريان العدم على وجوداتها المستفادة من مؤثرها بل يكفي في فنائها كونها بحيث إذا نظر إليها في حد ذاتها وقطع النظر عما سواها وجدها العقل فانية عارية عن صفة الوجود، بخلاف الباري تعالى فإنه إذا نظر إليه في حد ذاته وقطع النظر عن جميع ما عداه يجده العقل موجودا باقيا ويحكم بأن وجوده وجميع صفات كماله مقتضى ذاته، فهو تعالى باق في ذاته بعد فناء سائر الموجودات مطلقا سواء كان فناؤها بطريان العدم عليها أو بكونها في حد ذاتها عارية عن الوجود وكون وجوداتها مستفادة من الغير. قوله:
(أو هو الأول الذي تبتدئ منه الأسباب) أي ويجوز أن تكون أوليته تعالى عبارة عن كونه بحيث إذا نظر إلى سلسلة الموجودات المرتبة في الوجود كان تعالى مبدأ سلسلة الأسباب، وتكون آخريته عبارة عن كونه بحيث تنتهي إليه سلسلة المسببات فإن الوجود يبتدأ منه تعالى ولا يزال ينزل فينزل حتى ينتهي إلى الوجود الأخير الذي يكون سببا لكل ما عداه ولا يكون مسببا لشيء آخر، فبهذا الاعتبار يكون الحق سبحانه أولا. ثم إذا أخذت تترقى من هذا الوجود الأخير درجة درجة حتى تنتهي في آخر الترقي إليه تعالى فهو تعالى أول في نزول الوجود منه تعالى إلى الممكنات آخر عند الصعود من الممكنات إليه تعالى. قال القرطبي:
اختلف في معاني هذه الأسماء وقد شرحها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شرحا يغني عن قول كل قائل، فإنه روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «اللهم