فهرس الكتاب

الصفحة 4892 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 103

وتنتهي إليه المسببات أو الأول خارجا والآخر ذهنا وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ الظاهر وجوده لكثرة دلائله والباطن حقيقة ذاته فلا تكتنهها العقول، أو الغالب على كل شيء والعالم لباطنه والواو الأولى والأخيرة للجمع بين الوصفين والمنوطة للجمع بين المجموعين.

وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) ويسوي عنده الظاهر والخفي

هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ كالبذور وَما يَخْرُجُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء. اقض عنا الدين وأغننا من الفقر عنى بالظاهر الغالب وبالباطن العالم ببواطن الأشياء». قيل: القول بأن الباطن العالم ضعيف لأنه يلزم التكرار في قوله: وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [البقرة: 282] وآيات أخرى. قوله: (أو الأول خارجا والآخر ذهنا) فإنك إذا نظرت إلى ترتيب السلوك ولاحظت منازل السالكين السائرين إليه تعالى فهو تعالى آخر ما يرتقي إليه درجات العارفين، وكل معرفة تحصل قبل معرفته فهي مرقاة إلى معرفته والمنزل الأقصى هو معرفة اللّه تعالى، فهو آخر بالإضافة إلى السلوك في درجات الارتقاء في باب المعارف، وأول بالإضافة إلى الوجود الخارجي فمنه المبدأ أولا وإليه المرجع آخرا. قوله: (والباطن حقيقة ذاته) لأن حقيقة ذاته غير مدركة لا عقلا ولا حسا باتفاق المحققين من أهل السنة والمعتزلة، ولما تعاضدت الأدلة على أنه تعالى يدرك بالحاسة في الآخرة لم يفسر المصنف كونه تعالى باطنا بكونه غير مدرك بالحواس بل هو الظاهر وجوده، لأن الموجودات بأسرها ظاهرة بظهوره والباطن بكنه حقيقته وبطونه بهذا المعنى لا ينافي كونه مرئيا في الآخرة. وفسره صاحب الكشاف بأنه غير مدرك بالحواس وهو تفسير بحسب التشهي تأييدا لما ذهب إليه من استحالة الرؤية. والحق أنه تعالى ظاهر بوجوده باطن بكنهه وأنه تعالى جامع بين الوصفين أزلا وأبدا. والبطون بهذا المعنى لا ينافي الرؤية في الآخرة لأن الرؤية بالحاسة لا تقتضي معرفة الحقيقة وعلى هذا يكون التذييل بقوله: وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ لئلا يتوهم أن بطونه تعالى عن الأشياء يستلزم بطونها عنه تعالى كما في الشاهد. قوله: (أو الغالب على كل شيء) على أن يكون الظاهر من قولهم ظهر عليه إذا علاه وغلب عليه، فالمعنى هو الغالب الذي يغلب كل شيء ولا يغلب عليه فيتصرف في الكائنات على سبيل الغلبة والاستيلاء إذ ليس فوقه أحد يمنعه، وأنه الباطن الذي يعلم بواطن الأشياء وليس تحته شيء حتى لا يصل إليه علمه.

قوله: (والواو الأولى والأخيرة) يعني أن الواو المتوسطة بين الأول والآخر لعطف المفرد على المفرد، وكذا المتوسطة بين الظاهر والباطن، وأما الواو الثانية المتوسطة بين الظاهر والباطن فهي لعطف المجموع الثاني على المجموع الأول، ولو جعلت لعطف الظاهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت