فهرس الكتاب

الصفحة 4893 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 104

مِنْها كالزروع وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ كالأمطار وَما يَعْرُجُ فِيها كالأبخرة وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ لا ينفك علمه وقدرته عنكم بحال وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4) فيجازيكم عليه. ولعل تقديم الخلق على العلم لأنه دليل عليه.

لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ذكره مع الإعادة الإعادة مع الإبداء لأنه كالمقدمة لهما وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (5) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (6) بمكنوناتها آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ من الأموال التي جعلكم خلفاء في التصرف فيها فهي في الحقيقة له لا لكم، أو التي استخلفكم عمن قبلكم في تملكها والتصرف فيها وفيه حث على الإنفاق وتهوين له على النفس.

فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (7) وعد فيه مبالغات جعل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على أحد الوصفين الأولين لفات التناسب، بخلاف ما إذا عطف أحد الوصفين المتقابلين المذكورين أولا على الآخر ثم أحد المتقابلين المذكور ثانيا على الآخر ثم جمعت بين المجموع الأول والمجموع الثاني بالواو المتوسطة، فإن الكلام حينئذ يفيد أنه تعالى كما أنه متصف بكل واحد من الوصفين الأخيرين أزلا وأبدا فهو أيضا متصف بكل واحد من المجموعين أزلا وأبدا فما من وقت يصح اتصافه تعالى بالأولية والآخرية إلا ويصح فيه اتصافه بالظاهرية والباطنية معا. فمن فسر باطنيته تعالى بكونه غير مدرك بالحواس يجعل الآية دليلا على انتفاء الرؤية في الآخرة، فلذلك جعل هذه الآية حجة على من جوّز إدراكه تعالى بالحاسة في الآخرة وقوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ تحقيق لعزته وكمال قدرته كما أن قوله: يَعْلَمُ ما يَلِجُ تحقيق لحكمته وكمال علمه. قوله: (لا ينفك علمه وقدرته عنكم) إشارة إلى أنه تعالى ليس معنا بالمكان والحيز والجهة بل المعية مجاز عن العلم والقدرة على طريق ذكر السبب وإرادة المسبب. قوله: (ولعل تقديم الخلق) أي على قوله: يَعْلَمُ ما يَلِجُ مع أنه متأخر عن العلم تابع له تأخرا ذاتيا لأن خلق العالم على هذا النظام الأنيق مما يستدل به على علمه وقدرته تعالى. قوله تعالى: (آمِنُوا بِاللَّهِ) خطاب لكفار قريش أي قد أوضحت لكم الدلائل الدالة على أنه لا تحق العبادة إلا لي فاعبدوني وآمنوا بي وبرسولي وصدقوه فيما يخبر به عني. قوله: (وفيه حث على الإنفاق وتهوين له) أما إذا كان معنى كونهم مستخلفين أن الأموال التي في أيديكم إنما هي أموال اللّه تعالى حقيقة بخلقه إياها وإنشائه لها وليس للعبد إلا أن يتصرف فيها بسبب استخلافه تعالى إياه وجعله بمنزلة الوكيل في التصرف فيها تصرفا يرضى به مالكها فيثيبه على ذلك بالجنة فلأن الإنفاق من مال الغير سهل هين إذا أذن فيه مالكه ولا سيما إذا أثاب عليه بالجنة. وإما إن كان معناه أن ما في أيديكم من الأموال كان لمن قبلكم، ثم إنه تعالى نقل أموالهم إليكم على سبيل الإرث. ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت