حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 105
الجملة اسمية وإعادة ذكر الإيمان والإنفاق وبناء الحكم على الضمير وتنكير الأجر ووصفه بالكبر.
وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ أي وما تصنعون غير مؤمنين به كقولك: ما لك قائما وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ حال من ضمير «لا تؤمنون» والمعنى: أي عذر لكم في ترك الإيمان والرسول يدعوكم إليه بالحجج والآيات. وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ أي وقد أخذ اللّه ميثاقكم بالإيمان قبل ذلك بنصب الأدلة والتمكين من النظر. والواو للحال من مفعول
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المعلوم أن ما انتقل عمن قبلهم إليهم لا بد أن ينتقل منهم إلى غيرهم أيضا فلأن إنفاق ما هو بصدد التحول والانتقال سهل هين على النفس تغتنم النفس فيه الفرصة فتنفقه اكتسابا لمرضاة الرحمن وثواب الآخرة قبل أن يخرج من يدها. ثم إنه تعالى ذكر ثواب من أنفق في سبيل اللّه وضمن لمن فعل ذلك أجرا كبيرا فقال: فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ فهو في موضع جواب الأمر والفاء للدلالة على سببية الإيمان والإنفاق لما ذكر من الأجر الكبير وأعيد ذكرهما صريحا للمبالغة في الدلالة على سببيتهما. قوله: (وبناء الحكم على الضمير) أي لا على الاسم الظاهر بأن يقول: فللذين آمنوا وأنفقوا أجر كبير بل جعل الموصول مبتدأ وجعل «الأجر الكبير» مبتدأ ثانيا و «لهم» خبر الثاني وجعل الجملة خبر المبتدأ الأول للمبالغة المذكورة. قوله: (أي وما تصنعون غير مؤمنين به) يعني أن قوله تعالى: لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ في موضع النصب على أنه حال من الفاعل المعنوي للفعل المستنبط من «ما» الاستفهامية وقد تقرر في النحو أن عام الحال قد يكون معنى الفعل والمراد به ما يستنبط منه معنى الفعل كحرف التنبيه وأسماء الإشارة وحروف النداء والتمني والترجي والتشبيه وحرف الاستفهام، فإن فيها معنى الفعل نحو: ذا زيد قائما، ويا زيد قائما، وليتك عندنا قائما، ولعله في الدار قائما، وكأنه أسد صائدا، ومالك قائما، فإن كلمة «ما» فيه استفهامية مرفوعة المحل على الابتداء و «لك» خبرها والاستفهام يطلب الفعل فيستنبط معنى الفعل من أداة الاستفهام.
وحرف الجر في «لكم» وإن كان يتعلق بالفعل أو شبهه فلذلك يعمل في الحال في نحو: زيد في الدار قائما إلا أن المصنف اختار أن الحال في الآية معمول لما الاستفهامية لا لحرف الجر حيث قال: «أي وما تصنعون غير مؤمنين» ولم يقل: ما حصل لكم غير مؤمنين ولعله مجرد اعتبار. قوله: (حال من ضمير لا تؤمنون) أي ما لكم غير مؤمنين باللّه مدعوين إلى الإيمان بالحجج والآيات فهما حالان متداخلان حيث كانت الحال الأولى عاملة في الثانية، واختلف ذو الحال فيهما وفي الأحوال المترادفة يتحد العامل وذو الحال. قوله: (قبل ذلك) أي قبل دعوة الرسول إياكم إلى الإيمان وكون القبلية بالنسبة إلى الدعوة مستفاد من كون الماضي المصدر بقد حالا من مفعول «يدعوكم» .
قوله: (بنصب الأدلة والتمكين من النظر) لم يحمل الميثاق على الميثاق المأخوذ عليهم