فهرس الكتاب

الصفحة 4895 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 106

«يدعوا» . وقرأ أبو عمرو على البناء للمفعول ورفع «ميثاقكم» . إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (8) لموجب ما فإن هذا موجب لا مزيد عليه.

هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ أي اللّه أو العبد مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (9) حيث نبهكم بالرسل والآيات ولم يقتصر على ما نصب لكم من الحجج العقلية.

وَما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا وأي شيء لكم في أن لا تنفقوا. فِي سَبِيلِ اللَّهِ فيما يكون قربة إليه. وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يرث كل شيء فيهما ولا يبقى لأحد مال، وإذا كان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حين أخرجهم من ظهر آدم عليه الصلاة والسّلام وقال لهم: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ [الأعراف: 172] لأن الكلام مسوق لبيان أنه لم يبق لهم عذر في ترك الإيمان بعد أن دعاهم الرسول إليه بالدلائل الواضحة وأخذ اللّه الميثاق، وما أخذ منهم وقت إخراجهم من ظهر آدم غير معلوم لهم إلا بقول الرسول وما لم يعرفوا صدق الرسول لا يكون ذلك سببا لوجوب إجابتهم الرسول فيما دعاهم إليه، فذكر أخذ ميثاقهم حين أخرجهم من ظهره لا مدخل له في توبيخهم وتبكيتهم بترك الإيمان بخلاف الميثاق المأخوذ بنصب الأدلة والتمكين من النظر. فقوله تعالى: وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ إلى آخر الآية كلام خرج مخرج الاستبطاء وإخبار بارتفاع موانع الإيمان وتحقيق ما يوجبه على أكمل وجه وأتمه أي أي عذر لكم في ترك الإيمان باللّه وآياته وقد أقيمت البراهين على حقية ما تؤمرون به سمعا وعقلا؟ فإن قوله:

وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ في قوة أن يقال: وقد قامت البراهين السمعية وقوله: وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ بمنزلة أن يقال: وقد نصبت الأدلة العقلية المؤدية إلى تصديق الرسول في جميع ما جاء به حتى كنتم بسببها كأنكم اعترفتم بمؤدى تلك الأدلة من أجل قوة دلالتها عليه. وقوله تعالى: إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ شرط حذف جوابه وهو ما أشار إليه المصنف بقوله: «فإن هذا موجب» لا مزيد عليه لأنه لا موجب يزيد على تظاهر الأدلة السمعية والعقلية وبهذا التأويل ظهر وجه قوله تعالى: إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بعد قوله: وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ واندفع ما يتوهم بينهما من المنافاة كأنه قيل: إن كنتم مؤمنين بشيء لأجل دليل فما لكم لا تؤمنون الآن وقد تطابقت الأدلة النقلية والعقلية وبلغت مبلغا لا يمكن الزيادة عليها. ثم إنه تعالى ذكر بعض تلك الأدلة الدالة على وجوب الإيمان فقال: هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ وهي المعجزات التي أعظمها القرآن. ثم حرّض على الإنفاق في سبيله من وجه آخر فقال: وَما لَكُمْ أن لا تُنْفِقُوا أي في أن لا تنفقوا فحذف الجار. قوله تعالى: (وَ لِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ) جملة حالية من فاعل الاستقرار الذي تعلق به قوله: «لكم» . والمعنى: كيف تبخلون بإنفاق أموالكم. والحال أنكم تعلمون أنه تعالى مهلككم ووارث أموالكم وهذه حال منافية للبخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت