فهرس الكتاب

الصفحة 4896 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 107

كذلك فإنفاقه بحيث يستخلف عوضا يبقى وهو الثواب كأن أولى. لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ بيان لتفاوت المنفقين باختلاف أحوالهم من السبق وقوة اليقين وتحري الحاجات حثا على تحري الأفضل منها بعد الحث على الإنفاق وذكر القتال للاستطراد، وقسيم من أنفق محذوف لوضوحه ودلالة ما بعده عليه، والفتح فتح مكة إذ عزّ الإسلام به وكثر أهله وقلّت الحاجة إلى المقاتلة والإنفاق. أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا أي من بعد الفتح وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى أي وعد اللّه كلا من المنفقين المثوبة الحسنى وهي الجنة. وقرأ ابن عامر و «كل» بالرفع على الابتداء أي وكل وعده اللّه ليطابق ما عطف عليه. وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10) عالم بظاهره وباطنه فمجازيكم على حسبه. والآية نزلت في أبي بكر فإنه أول من آمن وأنفق في سبيل اللّه وخاصم الكفار حتى ضرب ضربا أشرف به على الهلاك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بها لأن إنفاقها بحيث يستخلف عوضا يبقى خير من هلاكها بغير شيء. ثم بيّن فضل من سبق بالإنفاق في سبيل اللّه فقال: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وقسيم من أنفق من قبل محذوف أي ومن أنفق من بعد الفتح حذف للعلم به ولدلالة قوله: أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ عليه. قال عليه الصلاة والسّلام: «فو الذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» . وذلك لأن ما قبل الفتح كان حال مساس الحاجة إلى الجهاد والنفقة، ثم أعز اللّه الإسلام بعد الفتح وكثر ناصريه ودخل الناس في دين اللّه أفواجا. قوله تعالى: (وَ كُلًّا) منصوب على أنه مفعول مقدم. ومن قرأه مرفوعا جعله مبتدأ وجعل الجملة التي بعده خبره بحذف العائد أي وعده اللّه. ومثله قول الشاعر:

قد أصبحت أم الخيار تدّعي ... عليّ ذنبا كله لم أصنع

برفع «كله» أي لم أصنعه إلا أن حذف العائد من الخبر الواقع جملة قليل نادر حتى أن البصريين لا يجوزونه إلا في ضرورة الشعر بخلاف حذفه في الصلات والصفات نحو قوله:

أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا [الفرقان: 41] أي بعثه وقوله تعالى: وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا [البقرة: 48] أي لا تجزى فيه نفس. قوله: (ليطابق ما عطف عليه) وهو قوله تعالى: أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ فإنه جملة اسمية. وإذا قرئ «كل» بالرفع يكون المعطوف أيضا اسمية فيحصل التطابق بينهما. قوله: (فإنه أول من آمن وأنفق) روي عن ابن عمر رضي اللّه عنه قال: كنت عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعنده أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه وعليه عباءة قد خللها في صدره بخلال، فنزل عليه جبريل عليه السّلام فقال: يا محمد ما لي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خللها في صدره بخلال قال: «با جبريل أنفق ماله قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت