فهرس الكتاب

الصفحة 4898 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 108

مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا من ذا الذي ينفق ماله في سبيله رجاء أن يعوضه فإنه كمن يقرضه، وحسن الإنفاق بالإخلاص فيه وتجري أكرم المال وأفضل الجهات. فَيُضاعِفَهُ لَهُ أي يعطي أجره أضعافا وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (11) أي وذلك الأجر المضموم إليه الأضعاف كريم في نفسه ينبغي أن يتوخى وإن لم يضاعف، فكيف

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الفتح عليّ» قال: فأقرئه من اللّه عز وجل السّلام وقل له: يقول لك ربك أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط؟ فالتفت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أبي بكر فقال: «يا أبا بكر هذا جبريل يقرئك من اللّه عز وجل السّلام ويقول لك ربك أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط» . قال:

فبكى أبو بكر رضي اللّه عنه وقال: أعلى ربي أغضب إني عن ربي لراض. ونزول الآية في شأن أبي بكر لا ينافي دلالتها على تفضيل الصحابة من المهاجرين والأنصار الذين أنفقوا وقاتلوا من قبل الفتح على الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا معه عليه السّلام. وقيل: هذا التفضيل لجميع الصحابة. ويؤيده ما روى سفيان عن زيد بن أسلم قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «سيأتي قوم بعدكم يحقرون أعمالكم مع أعمالهم» قالوا: يا رسول أنحن أفضل أم هم؟ قال: «لو أن أحدهم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك فضل أحدكم ولا نصيفه، ففرقت هذه الآية بينكم وبين الناس» . وتلا لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً كذا في تفسير الفقيه أبي الليث. ثم إنه تعالى حرّض على الإنفاق في سبيله بطريق آخر فقال: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ. قوله تعالى: (يُقْرِضُ) استعارة تبعية حيث شبّه الإنفاق في سبيل اللّه بإقراضه فأطلق عليه اسم الإقراض. والجامع إعطاء شيء بعوض وإليه أشار المصنف بقوله:

«فإنه كمن يقرضه» .

قوله: (وحسن الإنفاق) مبتدأ وقوله بالإخلاص خبره ولا يكون الإنفاق حسنا إلا بأن يبتغي به وجه اللّه تعالى خاصة لقوله تعالى: الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى [الليل: 17 - 20] وبأن يكون ما أنفقه أحب الأموال إليه وأكرم عنده لقوله تعالى: وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ [البقرة: 267] ولقوله: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران: 92] ولقوله عليه السّلام: «أفضل الرقاب أعلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها» ولقوله عليه الصلاة والسّلام: «أفضل الصدقة أن تعطيها وأنت صحيح شحيح تأمل العيش ولا تمهل حتى إذا بلغت التراقي قلت: لفلان كذا ولفلان كذا» وبأن يتحرى أفضل الجهات ويصرفه صدقة إلى الأحوج فالأحوج، وإن جمع بين جهتي سد حاجة الفقير وصلة الرحم فهو أفضل. قوله: (وذلك الأجر المضموم إليه الأضعاف كريم في نفسه) أي حسن يرضى في بابه. وهو إشارة إلى أن قوله تعالى: وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ جملة حالية من مفعول «يضاعفه» وإطلاق التضعيف يدل على أن الأضعاف المنضمة إلى الأجر زائدة على ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت