حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 109
وقد يضاعف أضعافا؟ وقرأ عاصم «فيضاعفه» بالنصب على جواب الاستفهام باعتبار المعنى فكأنه قال: أيقرض اللّه أحد فيضاعفه له؟ وقرأ ابن كثير «يضعفه» مرفوعا، وابن عامر ويعقوب «يضعفه» منصوبا.
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ظرف لقوله: «وله» ، أو فيضاعف، أو مقدر باذكر يَسْعى نُورُهُمْ ما يوجب نجاتهم وهدايتهم إلى الجنة بَيْنَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنفقه من المال كمية وكيفية. قوله: (وقرأ عاصم) قال صاحب التيسير في قرض سورة البقرة: قرأ عاصم وابن عامر «فيضاعفه» هنا وفي الحديد بنصب الفاء والباقون برفعها. ووجه النصب إضمار «أن» بعد الفاء الواقعة في جواب الاستفهام كما في قولك: هل تزورنا فنحسن إليك. وقوله: «باعتبار المعنى» جواب عما يقال: المنصوب «بأن» المضمرة لا بد أن يكون مترتبا على الفعل المستفهم عنه كما في المثال المذكور، فإن إحسان المتكلم مترتب على زيارة المخاطب إياه وههنا لم يوقع الاستفهام عن أصل القرض، وإنما وقع عن فاعله حيث قيل: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ فكيف ينصب الفعل بعده «بأن» مضمرة؟ وتقرير الجواب ظاهر قيل: هذا السؤال ممنوع. ألا ترى أنه ينصب الفعل بعد الفاء في جواب الاستفهام بالأسماء وإن لم يتقدم فعل نحو: أين بيتك فأزورك، ومن داع فأستجيب له، ومتى سيرك فأرافقك، ومن أبوك فنكرمه؟ ومن قرأ «فيضاعفه» مرفوعا جعله معطوفا على «يقرض» . قوله: (ظرف لقوله وله) أي ظرف للاستقرار الذي تعلق به قوله: «وله» أي استقر له أجر في ذلك اليوم، وإن كان معمولا لا ذكر يكون مفعولا به لا ظرفا. وقوله: «يسعى» حال من «المؤمنين» لأن قوله: «ترى» من رؤية العين و «بين أيديهم» ظرف «ليسعى» ويجوز أن يكون حالا من «نورهم» وكذا بإيمانهم وهو بفتح الهمزة جمع يمين. قوله: (ما يوجب نجاتهم وهدايتهم) يعني أن النور مستعار لصحائف الأعمال تشبيها لها بالنور في كونها سبب النجاة من النار والاهتداء إلى طريق الجنة، فإن السعداء يؤتون صحائف أعمالهم من قدامهم ومن جهة أيمانهم فتكون دليلا لهم إلى الجنة ويستضيئون بنورها على الصراط المستقيم، وهم يسعون لأنهم لو مشوا الهوينا لما سعى النور بين أيديهم وبأيمانهم لأنه لو سعى وهم يمشون الهوينا لزم أن يفارقهم ولا يكون بين أيديهم ولا بأيمانهم. ثم اختلف في النور المذكور في هذه الآية؛ فقال قوم: المراد نفس النور على ما روي عنه عليه الصلاة والسلام قال:
«كل مثاب يحصل له النور على قدر عمله وثوابه في العظم والصغر، فمنهم من يضيء له نور كما بين عدن إلى صنعاء، ومنهم من نوره كالجبل، ومنهم من لا يضيء له نور إلا موضع قدميه. وأدناهم نورا من يكون نوره على إبهامه ينطفئ مرة ويتقد أخرى» .
والمنافقون أيضا يؤتون نورا خديعة لقوله تعالى: يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ [النساء: 142] ثم يسلب نورهم لنفاقهم فذلك قول المؤمنين: رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا