فهرس الكتاب

الصفحة 4900 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 110

أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ لأن السعداء يؤتون صحائف أعمالهم من هاتين الجهتين. بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ أي يقول لهم من يتلقاهم من الملائكة «بشراكم» أي المبشر به جنات أو «بشراكم» دخول جنات. تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) الإشارة إلى ما تقدم من النور والبشرى بالجنات المخلدة

يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بدل من «يَوْمَ تَرَى» لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا انتظرونا فإنهم يسرع بهم إلى الجنة كالبرق

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[التحريم: 8] أي خشية أن يسلب نورهم كما يسلب نور المنافقين فإذا بقي المنافقون في الظلمة لا يبصرون مواضع أقدامهم قالوا للمؤمنين: انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ وقد روي أن بعض الصحابة رضي اللّه عنهم استضاؤوا في الدنيا بما حصل لهم من النور فكيف يستبعد أن يستضيء أهل السعادة بما ظهر لهم من النور في العقبى؟ فقد ذكر في المصابيح برواية أنس رضي اللّه عنه أن أسيد بن خضير وعباد بن بشر تحدثا عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، ولما أرادا أنهما ينقلبان أي يرجعان إلى بيتهما وبيد كل واحد منهما عصية أضاءت عصا أحدهما لهما حتى مشيا في ضوئها، حتى إذا افترقت لهما الطريق أضاءت للآخر عصاه فمشى كل واحد منهما في ضوء عصاه حتى بلغ أهله. ذكر الإمام أن النور الحقيقي هو معرفة اللّه تعالى وأن العلم الذي هو نور البصيرة أولى بكونه نورا من نور البصر. وإذا كان كذلك ظهر أن معرفة اللّه تعالى هي النور في القيامة، فمقادير الأنوار يوم القيامة على حسب مقادير المعارف في الدنيا. وقال آخرون: المراد من النور ما يكون سببا للنجاة وهو ما اختاره المصنف.

قوله تعالى: (بُشْراكُمُ) مبتدأ و «الْيَوْمَ» ظرف و «جَنَّاتٌ» خبره ولما كان البشرى مصدرا بمعنى البشارة والجنة عينا، ومن المعلوم أن العين لا تكون خبرا عن الحدث والمعنى. ذكر المصنف لصحة الأخبار وجهين: الأول أن تكون البشرى بمعنى المبشر به والثاني تقدير المضاف في الخبر، وعلى التقديرين تكون الجملة الاسمية في محل النصب على أنها مقول قول مقدر والقول المقدر مع مقوله حال أخرى من المؤمنين أي يوم تراهم ساعيا نورهم مقولا لهم بشراكم اليوم دخول جنات. وقوله تعالى: خالِدِينَ نصب على الحال وذو الحال محذوف يدل عليه المصدر المقدر إذ التقدير: بشراكم دخولكم جنات خالدين فيها، فحذف الفاعل وهو ضمير المخاطب وأضيف المصدر إلى مفعوله فصار دخول جنات، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وأعرب بإعرابه. ويجوز أن يجعل تقدير الكلام:

بشراكم اليوم دخول جنات تدخلونها خالدين. وإن أوّل المبتدأ بالمبشر به يكون عامل الحال ما دل عليه بشراكم أي تبشرون بها خالدين فيها، ولا يجوز أن يكون العامل فيها بشراكم لأنه مصدر قد أخبر عنه قبل ذكر متعلقاته فيلزم الفصل بينه وبين معموله بأجنبي. قوله: (انتظرونا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت