فهرس الكتاب

الصفحة 4901 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 111

الخاطف، أو انظروا إلينا فإنهم إذا نظروا إليهم استقبلوهم بوجوههم فيستضيئون بنور بين أيديهم. وقرأ حمزة «انظرونا» على أن اتئادهم ليلحقوا بهم إمهال لهم. نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ نصب منه قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ إلى الدنيا فَالْتَمِسُوا نُورًا بتحصيل المعارف الإلهية والأخلاق الفاضلة فإنه يتولد منها، أو إلى الموقف فإنه من ثم يقتبس، أو إلى حيث شئتم فاطلبوا نورا آخر فإنه لا سبيل لكم إلى هذا وهو تهكم بهم وتخييب من المؤمنين أو الملائكة. فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بين المؤمنين والمنافقين بِسُورٍ بحائط لَهُ بابٌ يدخل فيه المؤمنون باطِنُهُ باطن السور أو الباب فِيهِ الرَّحْمَةُ لأنه يلي الجنة وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ (13) من جهته لأنه يلي النار.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أو انظروا إلينا) معنى «انظرونا» في قراءة العامة أمر من النظر. ثم إن النظر يجوز أن يكون بمعنى الانتظار وبمعنى التوجه، وتقلب الحدقة إلى جانب المرئي. والنظر بالمعنى الثاني لا يتعدى بنفسه في غير الشعر وإنما يتعدى ب «إلى» فلهذا أخّره المصنف عن الاحتمال الأول.

عن أبي اليمامة رضي اللّه عنه قال: يغشى الناس يوم القيامة ظلمة شديدة ثم يقسم النور فيعطى المؤمنون نورا ويترك الكافر والمنافق ولا يعطيان شيئا، فيمضي المؤمنون ويقول المنافقون للمؤمنين انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ أي انظرونا نصب منه حظا لأنهم يسرع بهم إلى الجنة ركبانا وهؤلاء مشاة فلا يدركونهم. قوله: (وقرأ حمزة انظرونا) أي بقطع الهمزة وكسر الظاء من الإنظار بمعنى الإمهال ضد التضييق والحمل على العجلة، فيكون قولهم:

«انظرونا» كناية عن طلب التؤدة في مشيهم يقال: اتأد في مشيه إذا مشى مشيا هوينا على التؤدة والوقار، والاتئاد افتعال من التؤدة. ولما ورد أن يقال: الذي يطلبه المنافقون من المؤمنين أن يتئدوا في مشيهم ولا يسرعوا فيه لا أن يمهلوا للمنافقين فما معنى قولهم:

انْظُرُونا بفتح الهمزة؟ أجاب عنه بأن أمهلونا كناية عما يستلزمه وهو اتئاد المؤمنين في مشيهم، والظاهر أن قوله تعالى: فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ معطوف على قوله: قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ ومتفرع عليه فإن المؤمنين أو الملائكة لما منعوا المنافقين عن اللحوق بهم والاستضاءة بأنوار معارفهم وأعمالهم بقي المنافقون في ظلمة نفاقهم وحرموا من اللحوق بأصحاب الأنوار والاستضاءة بأنوارهم كما يحرم الأعمى من الانتفاع بنور البصر، فصاروا بذلك كأنه ضرب بينهم وبين المؤمنين بسور حائل باطن ذلك السور وهو الذي يلي المؤمنين فيه الرحمة التي هي النور الذي يؤديهم إلى الجنة، وظاهره أي الذي يلي المنافقين من قبله العذاب أي عذاب الظلمة التي تؤدي إلى السقوط في حفر النيران. فعلى هذا يكون قوله تعالى: فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ من قبيل الاستعارة التمثيلية. وقيل: يضرب بين الجنة والنار حائط موصوف بما ذكرا وهو حجاب الأعراف. وقرئ «فضرب» على بناء الفاعل وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت