حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 112
يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ يريدون موافقتهم في الظاهر. قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بالنفاق وَتَرَبَّصْتُمْ بالمؤمنين الدوائر وَارْتَبْتُمْ وشككتم في الدين. وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُ كامتداد العمر حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وهو الموت وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14) الشيطان أو الدنيا.
فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ فداء. وقرأ ابن عامر ويعقوب بالتاء.
وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ظاهرا وباطنا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ هي أولى بكم كقول لبيد:
فغدت كلا الفرجين تحسب أنه ... مولى المخافة خلفها وأمامها
وحقيقته محراكم أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كقولك: هو مئنة الكرم أي مكان قول القائل إنه لكريم، أو مكانكم عما قريب من الولي وهو القرب أو ناصركم على طريقة قوله: تحية بينهم ضرب وجيع، أو متوليكم يتولاكم كما توليتم موجباتها في الدنيا. وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (15) النار.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
البارئ تعالى أو الملك إلا أن الجمهور على بنائه للمفعول والقائم مقام الفاعل هو قوله:
«بسور» والباء صلة والتقدير: ضرب بينهم سور. وقوله: «له باب» جملة اسمية مجرورة المحل على أنها صفة «سور» وقوله: «باطنه» مبتدأ وقوله: «الرحمة» مبتدأ ثان و «فيه» خبره والجملة خبر المبتدأ الأول والمبتدأ الأول مع خبره مرفوع المحل على أنه صفة «لباب» وقوله: «ينادونهم» مستأنف أي ينادي المنافقون المؤمنين قائلين: أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ في الدنيا نصلي مثل ما تصلون ونقرأ مثل ما تقرؤون ونفعل مثل ما تفعلون من الأفعال الظاهرة، فأجابهم المؤمنون بقولهم: بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ أي أهلكتموها بالنفاق وأصل الفتن الإحراق وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ أي بحلم اللّه تعالى وتأخيره العذاب عنكم. والغرور بفتح الغين صفة مشبهة على وزن فعول كصبور، وقرئ بضم الغين وهو مصدر بمعنى الاغترار والفعل مسند إلى مصدره مثل جد جده. والفدية ما يفتدي به مطلقا فيتناول الإيمان والتوبة والمال. فبسبب ما أنتم عليه في الدنيا أيها المنافقون لا يقبل منكم يوم القيامة فداء لارتفاع وقت التكليف ومجيء يوم الجزاء. وعطف الكافر على المنافق لما أوهم أن لا يكون المنافق كافر الوجوب المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه أشار إلى دفعه بأن الكافر مطلقا وإن كان أعم من المنافق إلا أن المراد بالذين كفروا في هذه الآية الكافر المجاهر أي المظهر لكفره وهو مباين للمنافق الذي يبطن الكفر.
قوله:(كقول لبيد:
فغدت كلا الفرجين تحسب أنه ... مولى المخافة خلفها وأمامها)