فهرس الكتاب

الصفحة 4903 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 113

أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ألم يأت وقته يقال: أنى الأمر يأني أنيا وأناء إذا جاء أناه. وقرئ بكسر الهمزة وسكون النون من آن يئين بمعنى أنى يأني وألما يأن. روي أن المؤمنين كانوا مجدبين بمكة فلما هاجروا أصابوا الرزق

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يصف بقرة وحشية أكل السبع ولدها فصارت متبوعة. وقيل: بل نفرت من صوت الصائد. وكلامه ولم تقف لتنظر أقاصدها خلفها أم أمامها، فغدت فزعة مذعورة لا تعرف منجاها من مهلكها. والفرجان الجانبان وهما الخلف والقدام سميا فرجين لكون كل واحد منهما مفروجا مكشوفا على أن الفرج فعل بمعنى مفعول أي غدت من غلبة الخوف عليها بحيث تحسب أن كلا جانبيها وهما خلفها وقدامها مولى المخافة أي أولى موضع لأن يكون فيه الخوف. وقوله: «فغدت» يروى بالعين المهملة وبالغين المعجمة، وقوله: «كلا الفرجين» مبتدأ و «تحسب» مع ما في حيزه خبره والضمير في «تحسب» عائد إلى اسم «غدت» والجملة خبر «غدت» ، والضمير في «أنه» للمبتدأ وهو «كلا» لأنه مفرد اللفظ وإن كان مثنى المعنى و «مولى المخافة» خبر «إن» وقوله: «خلفها وأمامها» إما بدل من «كلا» وإما خبر مبتدأ محذوف أي هما خلفها وأمامها. فالمولى ههنا اسم لمكان يقال فيه: هو أولى لكم وكذا المحرى اسم لمكان يقال فيه إنه أحرى بكم وأجدر فهو مفعل من أولى، كما أن مئنة مفعلة من «أن» التي للتأكيد والتحقيق غير مشتقة من لفظها لأن الحروف لا يشتق منها بل ربما تتضمن الكلمة حروفها دلالة على تحقق معناها فيها. عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال: إن طول الصلاة وقصر الخطبة مئنة الرجل المسلم. أي إن هذا مما يعرف به فقه الرجل. ومكان يقول القائل فيه إنه عالم وإنه فقيه. ويجوز أن يكون مفعلا من الولي أي هي مكانكم عن قريب، ويجوز أن يكون المعنى ناصركم لا ناصر لكم غيرها. والمراد نفي الناصر على طريقة قولهم: تحية بينهم ضرب وجيع والمراد نفي التحية فيما بينهم قطعا ضرورة أن الضرب الوجيع ليس بتحية، فيلزم أن لا تحية بينهم البتة. ويجوز أن يكون مصدرا بمعنى الولاية بتقدير المضاف أي هي ذات ولايتكم بمعنى توليكم من قولهم: ولي الوالي البلد وولي الرجل البيع ولاية فيهما. قوله: (وألما يأن) أصلها ألم يأن زيدت عليها «ما» وأدغم فصار «ألما» وكلمة «لم» نفي لقوله: فعل «وألما» نفي لقوله: قد فعل. يقال: أنى يأني أنيا مثل رمى يرمي رميا، وآن يئين أينا مثل باع يبيع بيعا وكلاهما بمعنى حان وجاء أناه أي وقته وحينه. قال الشاعر:

ألما يئن لي أن تجلى غوايتي ... وأقصر عن ليلى بلى قد أنى ليا

فجمع بين اللغتين. واختلف فيمن نزلت فيه هذه الآية؛ فقال بعضهم: نزلت في المنافقين الذين أظهروا الإيمان وفي قلوبهم النفاق المباين للخشوع. وقال آخرون: نزلت في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت