فهرس الكتاب

الصفحة 4904 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 114

والنعمة ففتروا عما كانوا عليه. فنزلت. وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِ أي القرآن وهو عطف على الذكر عطف أحد الوصفين على الآخر. ويجوز أن يراد بالذكر أن يذكر اللّه. وقرأ نافع ويعقوب وحفص نزل بالتخفيف وقرئ «أنزل» . وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ عطف على «تَخْشَعَ» . وقرأ رويس بالتاء. والمراد النهي عن مماثلة أهل الكتاب فيما حكى عنهم بقوله: فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ أي فطال عليهم الزمان بطول أعمارهم وآمالهم أو ما بينهم وبين أنبيائهم فقست قلوبهم. وقرئ «الأمد» وهو الوقت الأطول وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (16) خارجون عن دينهم رافضون لما في كتابهم من فرط القسوة.

اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها تمثيل لإحياء القلوب القاسية بالذكر والتلاوة، أو لإحياء الأموات ترغيبا في الخشوع وزجرا عن القساوة. قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (17) أي تكمل عقولكم

إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ أن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الذين آمنوا على الحقيقة فإن المؤمن قد يكون له خشوع وخشية وقد لا يكون له ذلك. فلعل طائفة من المؤمنين ما كان فيهم مزيد خشوع ولا رقة قلب فحثوا عليه بهذه الآية. ويحتمل أن يكون قوم من المؤمنين كان فيهم مزيد خشوع ثم زال عنهم شدة ذلك الخشوع فحثوا على المعاودة إليها. روي عن الأعمش أنه قال: إن الصحابة لما قدموا المدينة أصابوا لينا في العيش ورفاهية ففتروا عن بعض ما كانوا عليه فعوتبوا بهذه الآية. وعن أبي بكر رضي اللّه عنه أن هذه الآية قرئت بين يديه وعنده قوم من أهل اليمامة فبكوا بكاء شديدا فنظر إليهم فقال: هكذا كنا حتى قست القلوب. قوله: (عطف أحد الوصفين على الآخر) فإن القرآن كما أنه ذكر من اللّه تعالى وموعظة فهو أيضا حق نازل من السماء فيكون العطف هنا كما في قوله تعالى: وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ [البقرة: 53] أي الجامع بيّن كونه كتابا منزلا وفرقانا يفرق بين الحق والباطل. ويجوز أن يراد بالأول ذكر اللّه مطلقا وبالثاني القرآن كما في قوله تعالى: إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيمانًا [الأنفال: 2] .

قوله: (وقرأ نافع ويعقوب وحفص نزل بالتخفيف) على بناء الفاعل وباقي السبعة كذلك إلا أنهم شددوا الزاي. وقرئ «نزل» مشددا مبنيا للمفعول و «نزل» مبنيا للفاعل وهو اللّه تعالى.

وقرأ الجمهور و «لا يكونوا» بياء الغيبة جريا على نسق ما قبله. وقرئ بتاء الخطاب على الالتفات على أن تكون كلمة «لا» ناهية ويكون الفعل مجزوما بها وأن تكون نافية ويكون الفعل منصوبا عطفا على «تَخْشَعَ» كما في قراءة الغيبة. قوله: (أو ما بينهم وبين أنبيائهم) عطف على أعمارهم وقسوة القلب غلظته ويبسه. وفي الآية إشارة إلى أن عدم الخشوع في أول الأمر يفضي إلى قسوة القلب المؤدية إلى الكفر. نعوذ باللّه من ذلك. قوله: (تمثيل لإحياء القلوب القاسية بالذكر) يعني أن قوله تعالى: يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها استعارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت