فهرس الكتاب

الصفحة 4905 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 115

المتصدقين والمتصدقات. وقد قرئ بها وقرأ ابن كثير وأبو بكر بتخفيف الصاد أي الذين صدّقوا اللّه ورسوله وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا عطف على معنى الفعل في المحلى باللام لأن معناه الذين أصدقوا أو صدقوا، وهو على الأول للدلالة على أن المعتبر هو التصدق المقرون بالإخلاص. يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (18) معناه والقراءة في «يُضاعَفُ» ما مر غير أنه لم يجزم لأنه خبر «إن» وهو مسند إلى «لهم» أو إلى ضمير المصدر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تمثيلية والمعنى: تلين القلوب بالذكر بعد قساوتها. شبّه إحياء القلوب بالخشوع المسبب عن الذكر وتلاوة القرآن بإحياء الأرض الميتة بالغيث من حيث اشتمال كل واحد منهما على بلوغ الشيء إلى كماله المتوقع بعد خلوه عنه، ثم أطلق اسم المشبه به على المشبه ترغيبا في الخشوع المذكور. فإن التمثيل المذكور لتضمنه تشبيه قساوة القلب بموت الأرض وتشبيه طريان خشوعها المتفرع على الذكر والتلاوة بحياة الأرض الميتة ترغيب لا محالة في تحصيل الخشوع وترك القسوة، فالآية تمثيل لأثر الذكر في القلوب بعد قسوتها وبيان أنه يحييها كما يحيي الغيث الأرض. ويحتمل أن يكون تمثيلا لإحياء الأموات بأن شبه إحياؤها بإحياء الأرض الميتة فمن قدر على الثاني فهو قادر على الأول، فحقه أن تخشع القلوب لذكره وما نزل من آياته. وإنما حمل على التمثيل لترتبط هذه الآية بما قبلها فإن قوله: «ترغيبا» يحمل الآية على التمثيل دون الحقيقة.

قوله: (عطف على معنى الفعل في المحلى باللام) لا على لفظ المحلى لأن عطف الفعل على الاسم قبيح. قوله: (وهو على الأول) أي على القراءة بتشديد الصاد والدال وهو جواب عما يقال: عطف قوله: وَأَقْرَضُوا على الْمُصَّدِّقِينَ بتشديد الصاد عطف الشيء على نفسه بحسب الظاهر لأن المراد بالإقراض هو التصدق والإنفاق لا غير؟ أجاب عنه بأن المعطوف تصدق خاص مقيد بكونه حسنا مقرونا بالإخلاص فتغايرا وحسن العطف. وعلى قراءة تشديد الدال فقط وجه العطف ظاهر لأنه في معنى الذين آمنوا وأنفقوا. قوله: (معناه والقراءة في يضاعف ما مر) أي في سورة الفرقان في تفسير قوله تعالى: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثامًا يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ [الفرقان: 68، 69] قال فيه: «يضاعف» بدل من «يلق» لأنه في معناه. وقرأ أبو بكر بالرفع على الاستئناف أو على الحال. وابن كثير ويعقوب «يضعف» بالجزم. وابن عامر بالرفع فيهما مع التشديد وحذف الألف في «يضاعف» . وقرئ «يضعف له العذاب» ومضاعفة العذاب لانضمام المعصية إلى الكفر. قوله: (وهو مسند إلى لهم) يعني أن القائم مقام فاعل «يضاعف» إما الجار والمجرور بعده أو ضمير التصدق أو التصديق على حذف المضاف أي يضاعف لهم ثواب التصديق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت