فهرس الكتاب

الصفحة 4917 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 127

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بالرسل المتقدمة اتَّقُوا اللَّهَ فيما نهاكم عنه وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ محمد عليه الصلاة والسّلام يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ نصيبين مِنْ رَحْمَتِهِ لإيمانكم بمحمد عليه الصلاة والسّلام وإيمانكم بمن قبله، ولا يبعد أن يثابوا على دينهم السابق وإن كان منسوخا ببركة الإسلام. وقيل: الخطاب للنصارى الذين كانوا في عصره.

وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ يريد المذكور في قوله: يَسْعى نُورُهُمْ [الحديد: 12] أو الهدى الذي يسلك به إلى جناب القدس وَيَغْفِرْ لَكُمْ الكفر والمعاصي وَاللَّهُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اسم الفسق والوعيد. روي عن أبي أمامة الباهلي أنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «أحدثتم قيام رمضان ولم يكتب عليكم قيامه وإنما كتب عليكم صيامه فدوموا على القيام إذا فعلتموه ولا تتركوه، فإن ناسا من بني إسرائيل ابتدعوا بدعا لم يكتبها اللّه عليهم ابتغوا بها رضوان اللّه فما رعوها حق رعايتها فعاتبهم اللّه تعالى بتركها فقال: وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها» الآية. ثم إنه تعالى لما قال في الآية المتقدمة: فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وهو وعد لمن آمن من قوم عيسى عليه الصلاة والسّلام إيمانا صحيحا بإعطاء الأجر اللائق إلا أنه عبّر عنه بلفظ «آتينا» بناء على تحقق وقوعه ولم يبين مقدار ذلك الأجر، خاطب عقيبها جميع من آمن بالرسل المتقدمة من اليهود والنصارى فأمرهم بتقوى اللّه والإيمان بسيد المرسلين وعليهم وعليه الصلاة والسّلام ووعدهم إيتاء كفلين من رحمته بمقابلة إيمانهم به وبمن قبله فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ الآية بيّن به أن الأجر الموعود لمن آمن به من قوم عيسى غير مختص بهم بل يعم جميع أقوام الرسل المتقدمة بشرط أن آمنوا بسيد المرسلين عليهم وعليه الصلاة والسّلام، وبيّن أيضا أن الأجر الموعود كفلان. ولما ورد أن يقال: هذا معقول في حق من آمن بعيسى وراعى دينه إلى أن بعث نبينا عليهما الصلاة والسّلام لأنه قد استمر على الدين الحق إلى أن نسخ وتبيّن عنده حقية الدين الناسخ، وحين تبيّن له ذلك اتبع الحق الثاني فاستحق بذلك لأن يعطي كفلين من الرحمة. بخلاف اليهود فإن اليهودية قد انتسخت ببعثة عيسى عليه الصلاة والسّلام فليست اليهود على الدين الحق حتى آمنوا بنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم، فكيف يثابون على دينهم السابق؟ أجاب عنه بقوله: «ولا يبعد» الخ ولم يرض المصنف بقول من قال: الخطاب للنصارى الذين كانوا في عصره عليه الصلاة والسّلام لما ثبت أن قوله تعالى: أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ [القصص: 54] نزل فيمن آمن بنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم من اليهود كعبد اللّه بن سلام وأضرابه فإنهم لم يؤمنوا بعيسى إلى أن جاء الإسلام وقد ضوعف أجرهم.

قوله: (يريد المذكور في قوله يسعى نورهم) وهو النور الذي يمشون به في الآخرة على الصراط إلى أن يصلوا إلى الجنة وهذا النور هو علامة المؤمنين يوم القيامة يبرز لهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت