حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 142
ولا نجوى خمسة إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وتخصيص العددين إما لخصوص الواقعة فإن الآية نزلت في تناجي المنافقين، أو لأن اللّه وتر يحب الوتر والثلاثة أول الأوتار، أو لأن التشاور لا بد له من اثنين يكونان كالمتنازعين وثالث يتوسط بينهما. وقرئ «ثلاثة» و «خمسة» بالنصب على الحال بإضمار «يتناجون» أو تأويل نجوى بمتناجين. وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ ولا أقل مما ذكر كالواحد والاثنين وَلا أَكْثَرَ كالستة وما فوقها. إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ يعلم ما يجري بينهم. وقرأ يعقوب «ولا أكثر» بالرفع عطفا على محل «من نجوى» أو محل «لا أدنى» إن جعلت لا لنفي الجنس. أَيْنَ ما كانُوا فإن علمه بالأشياء ليس لقرب مكاني حتى يتفاوت باختلاف الأمكنة. ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ تفضيحا لهم وتقريرا لما يستحقونه من الجزاء إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (7) لأن نسبة ذاته المقتضية للعلم إلى الكل على سواء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
موضع النصب على الحال، لما تقرر أن المستثنى المفرغ يعرب على حسب العوامل فالمستثنى منه المقدر هو الأحوال العامة أي ما يوجد شيء من هذه الأشياء في حال من الأحوال إلا في حال من هذه الأحوال. قوله: (وتخصيص العددين) جواب عما يقال: إنه تعالى ذكر الثلاثة والخمسة وأهمل أمر الأربعة في البين فما الحكمة؟ فأجاب عنه أولا بأن الآية نزلت في قوم من المنافقين اجتمعوا على التناجي مغايظة للمؤمنين وكانوا على هذين العددين ثلاثة وخمسة، فلما كان أصحاب التناجي معدودين بهذين العددين المخصوصين قال تعالى: ما يتناجى ثلاثة ولا خمسة كما يرونهم يتناجون كذلك ولا أدنى من ذينك العددين ولا أكثر إلا واللّه معهم يسمع ويعلم ما يقولون. وثانيا بأنه تعالى لم يذكر الاثنين والأربعة لأنه تعالى وتر يحب الوتر فخص بالذكر أول الأعداد المفردة وثانيها واكتفى بذكرهما عن ذكر الباقي تنبيها على فردانيته تعالى وإيثارا لما هو أحب الأعداد عنده. وثالثا بأن أقل ما لا بد منه في المشاورة التي يكون الغرض منها تمهيد مصلحة ثلاثة حتى يكون الاثنان منهم كالمتنازعين في النفي والإثبات ويكون الثالث كالمتوسط الحاكم بينهما، فحينئذ تكمل المشورة ويتم المقصود منها، وهكذا في كل جمع اجتمعوا للمشاورة فلا بد فيهم من واحد يكون حكما مقبول القول فلهذا السبب لا بد أن يكون عدد أرباب المشاورة فردا فذكر تعالى الفردين الأولين واكتفى بذكرهما عن الباقي. قوله: (وقرئ ثلاثة وخمسة بالنصب على الحال) وذو الحال مع رافعه محذوفان والتقدير: ما يكون من أهل نجوى يتناجون ثلاثة وحذف لدلالة نجوى عليه وأن أول نجوى بمتناجين يكون ذو الحال المستكن فيه. وقرئ «ما تكون» بتاء التأنيث لتأنيث «النجوى» والعامة على التذكير لوقوع الفاصل بين الفعل والفاعل وهو كلمة «من» ولأن تأنيث النجوى غير حقيقي. قوله: (ولا أقل مما ذكر) أي من