فهرس الكتاب

الصفحة 4933 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 143

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ نزلت في اليهود والمنافقين كانوا يتناجون فيما بينهم ويتغامزون بأعينهم إذا رأوا المؤمنين، فنهاهم رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام ثم عادوا لمثل فعلهم. وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ أي بما هو إثم وعدوان للمؤمنين وتواصي بمعصية الرسول. وقرأ حمزة و «ينتجون» وروي عن يعقوب و «هو يفتعلون» من النجوى. وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ فيقولون: السام عليك أو أنعم صباحا، واللّه سبحانه وتعالى يقول: وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى [النمل: 59] وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ فيما بينهم لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ هلا يعذبنا بذلك لو كان محمد نبيا. حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ عذابها يَصْلَوْنَها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

العددين كالواحد أدخل الواحد في الأدنى لأن الواحد قد يحدث نفسه بشيء فهو تناجيه نفسه وتسارره. وقراءة الجمهور في قوله تعالى: والأدنى في موضع الجر بالعطف على ثلاثة على طريق الجوار لخمسة وكذا قوله: وَلا أَكْثَرَ أي وما يكون من متناجين أدنى ولا أكثر إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ فتكون كلمة «لا» في الموضعين زائدة لتأكيد النفي المعتبر في المعطوف عليه. وقرئ «ولا أكثر» بالرفع إما على كونه معطوفا على محل من «نجوى» فإنه فاعل «كان» التامة و «من» زائدة كأنه قيل: وما يكون أدنى ولا أكثر فكلمة «ما» فيهما أيضا للتأكيد وإما على كونه معطوفا على محل لا أدنى إن جعلت كلمة «لا» فيه لنفي الجنس، وقد تقرر أن اسم «لا» إذا كان نكرة مفردة يبنى على ما يرفع به، وتقرر أيضا أنه يجوز في المعطوف على المنفي بلا الرفع عطفا على محل المبني والنصب عطفا على لفظه فيقال: فلا أب وابن وابنا برفع الابن ونصبه فلهذا جاز في «لا حول ولا قوة» رفع قوة ونصبها مع التنوين فيهما وبناء حول على الفتح أما الرفع فعلى أن تكون «لا» الثانية زائدة لتأكيد نفي الأولى ويعطف قوة على محل «لا حول» وأما النصب فبالعطف على لفظه وكون «لا» زائدة أيضا.

قوله: (ويتغامزون بأعينهم إذا رأوا المؤمنين) ويوهمونهم بذلك أنهم يتناجون فيما يسوؤهم فيحزنون لذلك، فلما كثر ذلك شكا المسلمون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأمرهم بأن لا يتناجوا عند المؤمنين فلم ينتهوا عن ذلك فنزلت هذه الآية. قوله: (فيقولون السام عليك) السام الموت، وهم يوهمونه عليه السّلام أنهم يقولون: السّلام عليك وكان عليه السّلام يرد عليهم بقوله: «عليكم» بدون الواو. وروي أن عائشة رضي اللّه عنها لما سمعت قولهم:

السام عليك قالت لهم: عليكم السام، واللعنة والغضب أي لعنة اللّه وغضبه، فقال عليه الصلاة والسّلام: «مه يا عائشة عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش» قالت: أولم تسمع ما قالوا؟ قال: «أولم تسمعي ما رددت عليهم يستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم في» . فقالت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت