فهرس الكتاب

الصفحة 4935 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 145

والصدر وغيرها. وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا انهضوا للتوسعة أولم أمرتم به كصلاة، أو جهاد، أو ارتفعوا في المجلس فَانْشُزُوا وقرأ نافع وابن عامر وعاصم بضم الشين فيهما يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ بالنصر وحسن الذكر في الدنيا وإيوائهم غرف الجنان في الآخرة. وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ويرفع العلماء منهم خاصة درجات بما جمعوا من العلم والعمل، فإن العلم مع علو درجته يقتضي العمل المقرون به مزيد رفعة ولذلك تقتدي بالعالم في أفعاله ولا تقتدي بغيره. وفي الحديث: «فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب» . وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11) تهديد لمن لم يمتثل الأمر أو استكرهه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله تعالى: (انْشُزُوا) أي ارتفعوا وقوموا. قال مجاهد والضحاك: إذا نودي للصلاة فقوموا إليها، وذلك أن رجالا تثاقلوا عن الصلاة فنزلت. وقال الحسن ومجاهد أيضا: انهضوا إلى الحرب. وقال ابن زيد والزجاج: هذا في بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان كل رجل منهم يحب أن يكون آخرهم عهدا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال تعالى: وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا عن مجلسه عليه السّلام فَانْشُزُوا فإن له حوائج ولا تمكثوا. وقال مجاهد وأكثر المفسرين: معناه إذا قيل لكم انهضوا إلى الصلاة وإلى الجهاد وإلى كل خير فقوموا لها ولا تقصروا. وقول المصنف «انهضوا للتوسعة أي لمن جاء بعدكم» يحتمل أن يكون المراد أنه إذا كثرت المزاحمة وكانت بحيث لا تحصل التوسعة بتنحي أحد الشخصين عن الآخر حال قعود الجماعة. وقيل لكم: قوموا جميعا وتفسحوا حال القيام فانشزوا ولا تتثاقلوا عن القيام. ويحتمل أن يراد به إذا قيل لكم: قوموا من مواضعكم وانتقلوا عنها إلى موضع آخر أطيعوا من أمركم به وقوموا من مجالسكم ووسعوا لإخوانكم بذلك. ويؤيده ما روي عن مقاتل أنه عليه الصلاة والسّلام كان جالسا في الصفة وكان في المجلس ضيق، وكان عليه الصلاة والسّلام يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار فجاء ناس منهم وقد سبقوا إلى المجلس، فقاموا حيال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فسلموا عليه فرد عليهم السّلام ثم سلموا على القوم فردوا عليهم، فقاموا على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم فلم يفسحوا لهم. فشق ذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال لمن حوله من غير أهل بدر: «قم يا فلان قم يا فلان» فأقام من المجلس بعدد القائمين من أهل بدر فشق ذلك على من أقيم من مجلسه وعرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الكراهية في وجوههم، فأنزل اللّه تعالى قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا الآية. قوله تعالى: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا) مجزوم على أنه جواب الأمر وقوله: وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ يجوز أن يكون معطوفا على الَّذِينَ آمَنُوا على طريق عطف الخاص على العام وقد اختاره المصنف. وقيل: يجوز أن يكون من قبيل عطف الصفات بأن تكون الصفات لذات واحدة كأنه قيل: يرفع اللّه الذين آمنوا العلماء. وعن ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت