فهرس الكتاب

الصفحة 4936 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 146

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً فتصدقوا قدامها مستعار ممن له يدان. وفي هذا الأمر تعظيم الرسول وانتفاع الفقراء والنهي عن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عباس أنه قال: تم الكلام عند قوله: مِنْكُمْ وينتصب قوله: والَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ بفعل مضمر أي ويخص الذين أوتوا العلم بدرجات أو برفع درجات. وانتصاب «درجات» على أنه مفعول ثان ليرفع، ويحتمل أن يكون حالا بمعنى ذوي درجات أو ظرفا أو منصوبا على إسقاط الخافض أي إلى درجات. بيّن اللّه تعالى في هذه الآية أنه يرفع المؤمن على من ليس بمؤمن وأنه يرفع علماء المؤمنين على غير العلماء منهم، فثبت أن الرفعة عند اللّه إنما تكون بالعلم والعمل لا بالسبق إلى صدور المجالس.

قوله: (مستعار ممن له يدان) يعني أن النجوى ليس لها يدان حتى يضاف إليهما لفظ «بين» ويجعل مدلوله ظرفا لتقديم الصدقة، فلما تعذرت الحقيقة تعين المصير إلى المجاز.

وقد تقرر أن لفظ «يدين» في نحو قولك: جلست بين يدي فلان مجازا أريد به الجهتان الواقعتان في سمت يديه وما بينهما هو جهة الأمام أطلق لفظ اليدين عليهما على طريق إطلاق اسم الشيء على ما يدانيه ويتصل به، وإنما حمل على المجاز لتعذر حمله على الحقيقة لأن ما بين اليدين حقيقة هو نفس جثة الشخص وهي ليست ظرفا للجلوس بل ظرفه هو جهة الأمام الواقعة بين الجهتين المسامتتين لليدين وهما جهتا اليمين والشمال، فثبت أن بين اليدين بمعنى بين الجهتين المسامتتين لليدين. فإذا أضيف لفظ «بين يدي» إلى من ليس له يدان فضلا عن أن يكون ليديه جهتان كما في نحو بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وبَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ يكون لفظ «بين يدي» مستعارا من بين جهتي يدي من له يدان بأن ينزل ما بين تينك الجهتين منزلة المعنى الأصلي للفظ بين اليدين، ثم يطلق لفظ بين اليدين على ما يشبه ما بين تينك الجهتين. فلفظ «بين يدي» في قوله تعالى: فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً مستعار من بين جهتي يدي من له يدان وهو جهة الأمام شبّه بها ما قبل زمان النجوى من حيث ملاحظة معنى التقديم في كل واحد منهما فهي استعارة متفرعة على المجاز المرسل. فقول المصنف:

«تصدقوا قدامها» فيه مسامحة والظاهر أن يقال: تصدقوا قبلها لأن القدام من ظروف المكان والنجوى لا قدام لها لأن الجهة إنما تكون للمتمكن إلا أنها تقع في زمان فيكون لها قبل وبعد وإن لم يكن لها قدام وخلف. قال صاحب الكشاف: مستعار ممن له يدان والمعنى:

قبل نجواكم كقول عمر رضي اللّه عنه: أفضل ما أوتيت العرب الشعر يقدمه الرجل أمام حاجته فيستمطر به الكريم ويستنزل به اللئيم. يريد قبل حاجته. قوله: (وفي هذا الأمر) يعني أن هذا التكليف يشتمل على فوائد أولاها تعظيم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وتعظيم مناجاته، فإن الإنسان إذا وجد الشيء مع المشقة استعظمه وإن وجده مع السهولة استحقره. وثانيتها أن تقديم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت