فهرس الكتاب

الصفحة 4937 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 147

الإفراط في السؤال والميز بين المخلص والمنافق ومحب الآخرة ومحب الدنيا. واختلف في أنه للندب أو للوجوب، لكنه منسوخ بقوله: أَأَشْفَقْتُمْ [المجادلة: 13] وهو وإن اتصل به تلاوة لم يتصل به نزولا. وعن علي رضي اللّه عنه: أن في كتاب اللّه آية ما عمل بها أحد غيري، كان لي دينار فصرفته فكنت إذا ناجيته تصدقت بدرهم. وهو على القول بالوجوب لا يقدح في غيره فلعله لم يتفق للأغنياء مناجاة في مدة بقائه إذ روي أنه لم يبق إلا عشرا. وقيل: إلا ساعة ذلِكَ أي ذلك التصدق خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ أي لأنفسكم من الريبة وحب المال وهو يشعر بالندبية، لكن قوله: فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12) أي لمن لم يجد حيث رخص له في المناجاة بلا تصدق أدل على الوجوب.

أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ أخفتم الفقر من تقديم الصدقة، أو أخفتم التقديم لما يعدكم الشيطان عليه من الفقر وجمع صدقات لجمع المخاطبين أو لكثرة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الصدقة قبل المناجاة يستلزم انتفاع كثير من الفقراء، وثالثتها ما يدل عليه ما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنه: أن المسلمين أكثروا المسائل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى شقوا عليه فأراد اللّه تعالى أن يخفف عن نبيه فأنزل اللّه هذه الآية، فلما نزلت شح كثير من الناس فكفوا عن المسألة فصار إنزال هذه الآية بمنزلة النهي عن الإفراط في السؤال. ومن فوائد إنزالها الميز المذكور. قوله: (وهو وإن اتصل به تلاوة) جواب عما يقال: كيف يكون قوله تعالى:

أَأَشْفَقْتُمْ ناسخا لوجوبه وهو متصل به والحكم لا ينسخ بكلام متصل؟ واختلف القائلون بوجوبها في مقدار تأخر الناسخ عن المنسوخ، فقال الكلبي: ما بقي ذلك التكليف إلا ساعة من النهار ثم نسخ. وقال مقاتل: بقي ذلك التكليف عشرة أيام. قوله: (وهو على القول بالوجوب لا يقدح في غيره) أي ما روي عن علي رضي اللّه عنه من قوله: ما عمل بها أحد غيري، لا يوجب القدح في غيره بنسبة ترك الواجب إليهم على القول بوجوبها، لأن ترك الواجب إنما يلزم أن لو تحقق منهم المناجاة في مدة بقائه من غير تقديم الصدقة وذلك غير معلوم، فلعله لم يتفق للأغنياء مناجاة في مدة بقائه. عن القرطبي أنه قال: ما روي عن علي رضي اللّه عنه ضعيف لأنه تعالى قال: فإذا لَمْ تَفْعَلُوا وهذا يدل على أن أحدا لم يتصدق بشيء. قوله: (وهو يشعر بالندبية) لأن نحو قوله تعالى: ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ* إنما يستعمل في التطوع لا في الواجب إلا أن قوله تعالى: فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أدل على الوجوب لأن ما كان مغفورا بناء على تعذره يكون واجبا عند فقدان العذر.

قوله: (أخفتم الفقر من تقديم الصدقة) على أن يكون مفعول أَأَشْفَقْتُمْ محذوفا ويكون قوله: أَنْ تُقَدِّمُوا في محل النصب على أنه مفعول أَأَشْفَقْتُمْ وعلة الخوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت