حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 148
التناجي. فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ بأن رخص لكم أن لا تفعلوه. وفيه إشعار بأن إشفاقهم ذنب تجاوز اللّه عنه لما رأى منهم مما قام مقام توبتهم وإذ على بابها. وقيل:
يعني إذا أو أن فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فلا تفرطوا في أدائهما وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ في سائر الأوامر فإن القيام بها كالجابر للتفريط في ذلك. وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (13) ظاهرا وباطنا.
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا والوا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محذوفة أشار إليها بقوله: «لما يعدكم الشيطان» . قوله: (بأن رخص لكم أن لا تفعلوه) فإن التوبة إذا أسندت إليه تعالى تكون بمعنى الرجوع عن عقوبة المذنب بناء على رجوعه عن الذنب، فإن إشفاقهم لكونه بمنزلة الاعتذار والاسترحام قام مقام توبتهم إليه تعالى فقام ترخيصه تعالى لهم في عدم التقديم مقام توبته عليهم فلذلك قال: وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
قوله: (وإذ على بابها) يعني أنها للماضي والمعنى: أنكم تركتم ذلك فيما مضى فتداركوه بإقامة الصلاة. وقيل: بمعنى «إذا» في كونها للاستقبال كما في قوله تعالى: إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ [غافر: 71] وقيل: إنها بمعنى «إن» الشرطية وهو قريب مما قبله إلا أن «إذا» من الظروف وفيها معنى الشرط و «إن» من حروف الشرط. ومعنى الآية: فإذا لم تفعلوا ما أمرتم به عجزا وشحا وشق عليكم ذلك وتاب اللّه عليكم بأن نسخ ذلك الحكم ورخص لكم في أن لا تفعلوه، فلا تفرطوا في الصلاة والزكاة وسائر الطاعات. فإن قيل: قوله تعالى: أَأَشْفَقْتُمْ وقوله: فإذا لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ يدل على تقصير المؤمنين في ذلك التكليف فحاشى من الصحابة ذلك. أجيب بمنع دلالته عليه وذلك لأن القوم لم يكلفوا بأن يقدموا الصدقة ويشتغلوا بالمناجاة بل أمروا بأنهم إن أرادوا المناجاة فلا بد من تقديم الصدقة، فمن ترك المناجاة وما تتوقف هي عليه من تقديم الصدقة لعدم عروض مهم يقتضيها في مدة بقاء التكليف لا يكون مقصرا لأن هذه المناجاة ليست من الواجبات ولا من الطاعات المندوبة لذاتها بل شأنها أن تقع عند اقتضاء الحاجة إياها، ولا سيما قد ذكر أنهم إنما كلفوا بتقديم الصدقة ليتركوا الإفراط في السؤال ويقتصروا على السؤال عند طريان الحاجة إليه فلا يكون ترك المناجاة مطلقا تقصيرا في التكليف، وإنما يكونون مقصرين فيه لو ناجوا في مدة بقاء التكليف به من غير تقديم الصدقة ولا يمكنهم ذلك لأنه عليه الصلاة والسّلام لا يمكنهم من ذلك، فليس في الآية ما يدل على صدور التقصير منهم. والاستفهام التقريري في قوله تعالى: أَأَشْفَقْتُمْ يجوز أن يكون مبنيا على أنه تعالى علم ضيق صدر كثير منهم من بقاء هذا التكليف أبدا لكثرة ما يقتضي المناجاة وعدم تيسر تقديم الصدقة في كل مرة فقال هذا القول، وأما قوله تعالى: وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فليس معه ما يدل على أنه تاب عليهم من هذا التقصير بخصوصه بل يحتمل أن يكون المراد أنكم إذا كنتم تائبين راجعين إلى اللّه تعالى