فهرس الكتاب

الصفحة 4940 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 150

يعم ما يعلم المخبر عدم مطابقته وما لا يعلم. وروي أنه عليه الصلاة والسّلام كان في حجرة من حجراته فقال: «يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب جبار وينظر بعين شيطان» . فدخل عبد اللّه بن نبتل المنافق وكان أزرق فقال عليه السّلام: «على م تشتمني أنت وأصحابك» فحلف باللّه ما فعل ثم جاء بأصحابه فحلفوا. فنزلت.

أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذابًا شَدِيدًا نوعا من العذاب متفاقما. إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (15) فتمرنوا على سوء العمل وأصروا عليه.

اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ أي التي حلفوا بها. وقرئ بالكسر أي إيمانهم الذي أظهروه. جُنَّةً وقاية دون دمائهم وأموالهم. فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فصدوا الناس في خلال أمنهم عن دين اللّه بالتحريش والتثبيط. فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (16) وعيد ثان بوصف آخر لعذابهم. وقيل: الأول عذاب القبر وهذا عذاب الآخرة.

لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (17) قد سبق مثله

يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ أي للّه على أنهم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المخبر عبارة عن مطابقة حكمه للواقع فقط كقول الدهري: أنبت الربيع البقل معتقدا ذلك فإنه خبر كاذب مع أن المخبر لا يعلم مطابقته للواقع. قوله: (وروي) عطف على قوله: وهو ادعاء الإسلام فإن الكذب المحلوف عليه على هذه الرواية هو قولهم: ما شتمنا وما فعلنا شيئا يوجب هتك حرمتك، فإنهم قد فعلوا ذلك إلا أنهم لما خافوا من القتل حلفوا أنهم ما فعلوه وهم يعلمون أنهم كاذبون في هذا الإنكار. قوله: (متفاقما) أي عظيما يقال: تفاقم الأمر أي عظم والنوعية مستفادة من تنكير «عذابا» والعظم من توصيفه بالشدة فقوله:

«فتمرنوا» أي تعودوا من قولهم: مرن على الشيء يمرن مرونا ومرانة أي تعوده واستمر عليه، وتمرنهم على سوء العمل مستفاد من كان الدالة على الزمان الماضي أي هذا العمل السيئ دأبهم القديم. والتحريش الإغراء بين القوم وهو من لوازم النفاق، وكانوا يثبطون عن الدخول في الإسلام ويضعفون أمر المسلمين عندهم. قوله: (وعيد ثان) أي لئلا يلزم التكرار. وقيل:

المراد بالكل عذاب الآخرة كما في قوله تعالى: الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذابًا فَوْقَ الْعَذابِ [النحل: 88] ثم إنه تعالى لما بيّن أنهم إنما يحلفون على الكذب لتكون إيمانهم الكاذبة جنة لهم يدفعون بها القتل عن أنفسهم وأولادهم والاستيلاء على أموالهم بيّن أنه لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم التي كانوا يحمونها بالنفاق والإيمان الكاذبة من عذاب اللّه تعالى في الآخرة شيئا قليلا وقوله: يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ منصوب بقوله: لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ أو بأصحاب النار أو بالاستقرار المدلول عليه بقوله: فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ أو بإضمار «اذكر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت