فهرس الكتاب

الصفحة 4960 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 170

بإحسان وهم المؤمنون بعد الفريقين إلى يوم القيامة، فلذلك قيل إن الآية قد استوعبت جميع المؤمنين. يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ أي لإخواننا في الدين وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا حقدا لهم رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (10) فحقيق بأن تجيب دعاءنا

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ يريد الذين بينهم وبين إخوة الكفر أو الصداقة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الفيء كأنه قيل: هذا المال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وللأصناف الأربعة الفقراء من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم. قيل: ويجوز أن يكون قوله تعالى: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ في محل الرفع على الابتداء والخبر يُحِبُّونَ أو محذوف أي أفلحوا وفازوا وكذا قوله: وَالَّذِينَ جاؤُ يجوز أن يكون مرفوع المحل على الابتداء ويَقُولُونَ خبره. عن مالك بن أوس قال: قرأ عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه هذه الآية: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ [التوبة: 60] فقال:

هذه لهؤلاء ثم قرأ وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ [الأنفال: 41] فقال هذه لهؤلاء ثم قرأ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ حتى بلغ لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ ثم قال: لئن عشت ليأتين الراعي وهو يسير وحمير نصيبه لم يعرف منها جنيبه. وهذا يدل على أنه جعل هذه الآيات متعاطفة. وعن عمر رضي اللّه عنه، ما يدل على أن المراد بهذه الآية الأراضي التي افتتحت عنوة دون أموال أهلها، فإنه روي أنه لما فتح سواد العراق سأله قوم من الصحابة قسمة الأراضي بين الغانمين منهم الزبير وبلال وغيرهما فاحتج عليهم بهذه الآية إلى قوله: وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ ثم شاور فيه عليا وجماعة من الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين فأشاروا بترك القسمة وأن يقر أهلها عليها ويضع على رؤوسهم الجزية وعلى أراضيهم الخراج ففعل، فجعل أراضيهم خراجية ليصل نفعها إلى جميع المسلمين قرنا بعد قرن وهو مذهبنا في الأراضي المأخوذة من الكفار عنوة، إذ للإمام أن يقسمها بين الغانمين إن رأى ذلك أصلح وإلا أقر أهلها عليها ويضع عليهم الجزية وعلى أراضيهم الخراج. وحملوا قوله تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ على غير الأراضي والرقاب من الأموال، ولو كانت هذه الآية وهو قوله تعالى: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ منسوخة لذكرت الصحابة ذلك لعمر وأخبروه بنسخها فظهر بذلك أنها محكمة. فإن قيل: لم قالوا: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا بتقديم الاستغفار لأنفسهم على الاستغفار لإخوانهم في الدين؟ قلنا: رجوا بذلك أن يغفر لهم فيكونوا بذلك أقرب إلى الإجابة في حق غيرهم. قوله: (إن الآية قد استوعبت جميع المؤمنين) لأنهم المهاجرون والأنصار والذين جاؤوا من بعدهم. وقد بيّن اللّه تعالى أن من شأن من جاء من بعد المهاجرين والأنصار أن يذكر السابقين وهم المهاجرون والأنصار بالرحمة والدعاء، فمن لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت