فهرس الكتاب

الصفحة 4961 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 171

والموالاة. لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ من دياركم لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ في قتالكم أو خذلانكم أَحَدًا أَبَدًا أي من الرسول والمؤمنين وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ لنعاوننكم وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (11) لعلمه بأنهم لا يفعلون ذلك كما قال:

لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وكان كذلك فإن ابن أبي وأصحابه راسلوا بني النضير بذلك أخلفوهم. وفيه دليل على صحة النبوة وإعجاز القرآن وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يكن كذلك بل ذكرهم بسوء فقد كان خارجا عن جملة أقسام المؤمنين بمقتضى هذه الآيات.

روي أن نفرا من أهل العراق جاؤوا إلى محمد بن علي بن الحسين فسبوا أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما، ثم سبوا عثمان رضي اللّه عنه فأكثروا فقال لهم: أمن المهاجرين أنتم؟

قالوا: لا. قال: أفمن الذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم؟ قالوا: لا. فقال: فقد تبرأتم من هذين الفريقين وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال اللّه عز وجل فيهم: وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ الآية لأنه تعالى أمر من تبعهم أن يستغفر لهم لا بأن يسبهم، فمن كان يسب هؤلاء كيف يدخل فيمن تبعهم قوموا عني ففعل اللّه بكم وفعل. قال الشعبي: تفاضلت اليهود والنصارى على الرافضة بخصلة، سئلت اليهود من خير أهل ملتكم؟ فقالوا: أصحاب موسى، وسئلت النصارى من خير أهل ملتكم فقالوا: أصحاب عيسى، وسئلت الرافضة من شر أهل ملتكم فقالوا: أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، أمروا بالاستغفار لهم فسبوهم فالسيف عليهم مسلول إلى يوم القيامة. قال المفسرون في معنى الآية: علم اللّه تعالى أنه سيقع من الصحابة أشياء ثم يذكر ذلك لمن بعدهم فربما يقع في قلوب بعضهم كراهية بعض ذلك فتغير قلوبهم، فأمروا بالاستغفار لهم وأن لا يجعل اللّه في قلوبهم غلا لمؤمن تنبيها على أن ذلك مما يرجى عفو اللّه عنه، وأنه يجب على من جاء بعدهم محبتهم وحسن الاعتقاد فيهم والدعاء والاستغفار لهم. ثم إنه تعالى عجب السامعين من شأن المنافقين مع يهود بني النضير وذلك أن عبد اللّه بن أبي وعبد اللّه بن نفيل ورفاعة بن زيد وغيرهم قالوا لليهود الذين بينهم وبينهم أخوة واشتراك في الكفر بسيد المرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم أو أخوة الصداقة والموالاة، وكانوا يدا واحدة على المؤمنين في السر لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ الخ واللام في لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لام توطئة القسم وفي لَنَخْرُجَنَ لام جواب القسم فإن القسم مقدر قبل حرف الشرط حذف للعلم بوجودها، وأجيب القسم دون الشرط لسبق المقسم عليه وحذف جواب الشرط لدلالة جواب القسم عليه. وكذا الكلام في قوله تعالى: لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ فإن قوله: «لا يخرجون» جواب القسم فلذلك رفع ولم يجزم. أخبر اللّه تعالى أنهم قالوا لليهود هذه المقالات ثم شهد على أنهم كاذبون فيها فقال: وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ولما شهد على كذبهم على سبيل الإجمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت