فهرس الكتاب

الصفحة 4964 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 174

كَمَثَلِ الشَّيْطانِ كمثل المنافقين في إغراء اليهود على القتال كمثل الشيطان إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ أغراه على الكفر إغراء الآمر المأمور. فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ تبرأ منه مخافة أن يشاركه في العذاب ولم ينفعه ذلك كما قال: إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ (16) فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ (17) والمراد من الإنسان الجنس. وقيل: أبو جهل قال له إبليس يوم بدر لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ [الأنفال: 48] الآية. وقيل: راهب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قبل بني النضير من نوح إلى سيد المرسلين عليهما الصلاة والسّلام، مثل حال اليهود بحال أصابت من قبلهم قريبا في أن كل واحد من الفريقين ذاقوا وبال أمرهم، ثم مثّل حال المنافقين في إغراء اليهود على القتال بأن قالوا لهم: إنا معكم ولا نخذلكم فاغتر اليهود بقولهم فدربوا الأزقة وتهيؤوا للحرب، فخذلهم المنافقون وتبرؤوا منهم بحال الشيطان حين أغرى الإنسان على الكفر فاغتر الإنسان بإغرائه فكفر- والعياذ باللّه- فلما كفر تبرأ منه.

وليس المراد أن الشيطان آمر للإنسان بل هو مسلط عليه بحيث يلجئه إلى المعصية لأن شأنه ليس إلا الإغراء على المعصية بالوسوسة وتزيين المعصية إليه فقوله: اكْفُرْ استعارة تبعية شبه إغراؤه على الكفر بالوسوسة بإغراء الآمر المأمور، فأطلق إغراء الآمر على إغرائه وقد أغرى إبليس كفار قريش يوم بدر وقد تمثل لهم بصورة سراقة بن مالك الكناني وشجعهم على حرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله: لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ [الأنفال: 48] أي مجير لكم من بني كنانة، وكانت قريش تخاف من بني كنانة لما بينهم من الأحنة. فلما تراءت الفئتان ورأى الشيطان جبريل ومن معه من الملائكة خاف ونكص على عقبيه وكان يده في يد الحارث بن هشام فقال له: إلى أين أتخذ لنا مثل هذه الحالة؟ فقال:

إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ [الأنفال: 48] ودفع في صدر الحارث وانطلق وانهزموا. فلما بلغوا مكة قال إنه الشيطان تمثل بصورة سراقة.

قوله: (وقيل راهب) اسمه برصيصا. روي عن ابن عباس رضي اللّه عنه أنه قال: كان في بني إسرائيل راهب عبد اللّه تعالى زمانا من الدهر حتى كان مشهورا بكونه مستجاب الدعوة، فيؤتى بالمجانين فيعوذهم ويداويهم فيبرؤون على يده وأتى بامرأة قد جنت وكان لها إخوة فأتوه بها، فكانت عنده فلم يزل به الشيطان يزين له حتى وقع عليها فحملت فلما استبان له حملها لم يزل به الشيطان يخوفه ويزين له قتلها حتى قتلها ودفنها. ثم ذهب الشيطان في صورة رجل إلى إخوتها وأخبر بالذي فعله الراهب وأنه دفنها في مكان كذا فبلغ ذلك ملكهم، فسار الملك في الناس فأتوه فاستنزلوه من صومعته وهددوه ليصدقهم فأقر لهم بالذي فعله بها، فأمر الملك بصلبه فصلب، فلما رفع على خشبته تمثل له الشيطان فقال: أنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت