فهرس الكتاب

الصفحة 4965 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 175

حمله على الفجور والارتداد. وقرئ «عاقبتهما» على أن أنهما الخبر لكان و «خالدان» على أنه خبر لأن وفي النار لغو.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ ليوم القيامة سماه به لدنوه أو لأن الدنيا كيوم والآخرة غده وتنكيره للتعظيم. وأما تنكير النفس فلاستقلال الأنفس النواظر فيما قدّمن للآخرة كأنه قال: ولتنظر نفس واحدة في ذلك وَاتَّقُوا اللَّهَ تكرير للتأكيد أو الأول في أداء الواجبات لأنه مقرون بالعمل، والثاني في ترك المحارم لاقترانه بقوله: إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (18) وهو كالوعيد على المعاصي

وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ نسوا حقه فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ فجعلهم ناسين لها حتى لم يسمعوا ما ينفعها ولم يفعلوا ما يخلصها، أو أراهم يوم القيامة من الهول ما أنساهم أنفسهم أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (19) الكاملون في الفسوق.

لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ الذين استكملوا نفوسهم فاستأهلوا للجنة والذين استمهنوها فاستحقوا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الذي زينت هذا كله وألقيتك فيه فهل لك أن تطيعني فيما أقول لك فأخلصك مما أنت فيه؟

قال: نعم. قال: اسجد لي سجدة واحدة فسجد له فقتل كافرا.- والعياذ باللّه تعالى- فذلك قوله تعالى: كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ أي اسجد لغير اللّه فَلَمَّا كَفَرَ أي سجد قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ. قوله: (وقرئ عاقبتهما) بالرفع على أنها اسم «كان» وخبرها «أنهما في النار» . وقرأ العامة بنصب «عاقبتهما» على أنها خبر «كان» واسمها قوله: «إنهما في النار» لأن «أن» مع ما في حيزها أعرف من «عاقبتهما» فهو أولى بالاسمية. وأيضا قرأ العامة «خالدين» على أنها حال من المنوي في قوله: «في النار» أي فكان عاقبة الشيطان وذلك الإنسان أنهما ثابتان في النار خالدين فيها. وقرئ «خالدان» بالرفع على أنه خبر «أن» و «في النار» لغو متعلق بالخبر مقدما عليه فيكون قوله: «فيها» تأكيدا لقوله: «في النار» . عن المبرد أنه قال: نصب «خالدين» على الحال أولى لئلا يلغي الظرف مرتين أي «في النار» و «فيها» . ثم إنه تعالى لما ذم اليهود والمنافقين بأنهم قوم لا يفقهون عظمة اللّه تعالى حتى يخشوه حق خشيته ولا يعقلون ما فيه صلاحهم حتى يجتمعوا عليه ويتمسكوا به مجتمعين عاد إلى موعظة المؤمنين فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ الآية.

قوله: (نسوا حقه) وهو طاعته في جميع ما كلفوا به بامتثال أوامره والاجتناب عن نواهيه، والمراد بنسيان حق اللّه ما يلزم النسيان من الترك فالمعنى: تركوا ما كلفوا به ترك الناسين له.

عن ابن عباس رضي اللّه عنه قال: يريد بالناسين قريظة والنضير وبني قينقاع. والفاء في قوله تعالى: فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ للسببية وذكر للإنساء وجهين: فالمعنى على الأول بسبب أنهم نسوا حق اللّه خذلهم في الدنيا وجعلهم ناسين أنفسهم بحيث لم يسعوا في عمل صالح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت