فهرس الكتاب

الصفحة 4966 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 176

النار. واحتج به أصحابنا على أن المسلم لا يقتل بالكافر. أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ (20) بالنعيم المقيم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ينجيها ولم يجتنبوا عن عمل سيئ يرديها، ولم يخلق فيها داعية الاهتمام لاستكمالها.

وعلى الثاني بسبب أنهم نسوا حق اللّه أراهم يوم القيامة من الأهوال ما نسوا فيه أنفسهم كما قال تعالى: لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ [إبراهيم: 43] وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [الحج: 2] ثم إنه تعالى لما حرّض المؤمنين على تقديم ما ينفعهم في الآخرة وشنّع على الذين نسوا حق اللّه وطاعته بيّن تباعد ما بين الفريقين فقال:

لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ وأشار المصنف إلى أن المراد بأصحاب الجنة من استأهل للجنة بملازمة طاعة اللّه تعالى والاجتناب عن معصيته، وبأصحاب النار من استحق النار بأن نسي تقوى اللّه تعالى وطاعته فأنساهم أنفسهم بأن خذلهم ومنع عنهم توفيقه وعونه، وعبّر عن الفريقين بأصحاب الجنة وأصحاب النار زيادة في تصوير عدم استوائهما بحسب الفضائل الأخروية، فإن تباعد ما بين الجنة والنار وعدم استوائهما مما لا يخفى على أحد. فالتعبير عن الفريقين بأصحاب الجنة وأصحاب النار يكون زيادة توضيح لعدم استوائهما يوم الدين وعدم استوائهما وإن كان أمرا معلوما بالضرورة إلا أنه تعالى تعرض لبيان التفاوت بينهما تنبيها على عظم ذلك الفرق وترغيبا للمؤمنين في استكمال نفوسهم بملازمة التقوى والطاعة بتنزيلهم منزلة من لا يعرف الفرق بين الجنة والنار، والبون البعيد بين أصحابهما لعدم جريهم على ما يوجب العلم بإيثار العاجلة واتباع الشهوات، فإن العالم بالشيء إذا لم يعمل على مقتضى علمه ينزل منزلة الجاهل فيلقى إليه الكلام الخبري كما تقول لمن يعق أباه: هو أبوك تنزيلا له منزلة من لا يعرف أنه أبوه وترغيبا في رعاية حقه.

قوله: (واحتج به أصحابنا) أي احتجت الشافعية بهذه الآية على أن المسلم لا يقتل بالذمي إذ لو قتل المسلم به والحال أن الذمي يقتل بالمسلم للزم أن يستوي أصحاب الجنة وأصحاب النار في أن كل واحد منهما يقتل بالآخر، وهو خلاف ما دل عليه ظاهر العموم المستفاد من قوله تعالى: لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ فإنه يدل دلالة ظاهرة على أنهما لا يستويان في شيء من الأحكام. والحنفية يقولون: إنه وإن كان عاما بحسب الظاهر إلا أن سياق الكلام يخصصه بالاستواء في منازل الآخرة ويجوز استواؤهما في الأحكام الدنيوية فيقتل كل واحد منهما بالآخر، وكذا يملك الكفار أموال المسلمين باستيلائهم عليها كما يملك المسلمون أموال الكفار بالقهر والاستيلاء حتى إذا غلب المسلمون عليهم وقد أخذوا أموال المسلمين قهرا ووجد أصحاب تلك الأموال أموالهم بأعيانها في جملة مال الغنيمة، فعند الإمام الشافعي يرد مال المسلم إلى المسلم لعدم خروجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت