فهرس الكتاب

الصفحة 4976 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 186

قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ قدوة اسم لما يؤتسى به. فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ صفة ثانية أو خبر «كان» و «لكم» لغو أو حال من المستكن في «حسنة» أو صلة لها لا لأسوة لأنها وصفت. إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ ظرف لخبر «كان» إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ جمع بريء كظريف وظرفاء. وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ أي بدينكم أو بمعبودكم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الياء وسكون الفاء وفتح الصاد مخففة على بناء المفعول من الفصل وهو التفريق، وكذا التفصيل إلا أن بناء التفعيل فيه للتكثير والتكرير والفاعل فيما بنى له هو اللّه تعالى والقائم مقامه فيما بنى للمفعول الظرف بعده وهو «بينكم» ، وبنى على الفتح لإضافته إلى غير متمكن كقوله: لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ [الأنعام: 94] في أحد الأوجه. وهذه أربع قراءات للقراء السبعة، وهناك قراءات أخر من الشواذ. ثم قال تعالى: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ من إفشار سره عليه السّلام إلى أهل مكة واتخاذهم أولياء ونحو ذلك بَصِيرٌ أي عالم ولم يقل خبير مع أنه أبلغ من العليم بناء على أن الخبر بالضم هو العلم بالشيء مع طمأنينة القلب، لأن الخبير وإن كان أبلغ من ذلك الوجه إلا أن البصير فيه مبالغة من وجه آخر لدلالته على كون المعلوم في انكشافه للعالم به بمنزلة المشاهد بحس البصر. ثم إنه تعالى لما نهى عن موالاة الكفار ذكر إبراهيم عليه الصلاة والسّلام وضربه مثلا لهم حين تبرأ من قومه ليتأسوا به فقال:

قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ قرأ عاصم «أسوة» بضم الهمزة في الموضعين من هذه السورة وفي سورة الأحزاب أيضا، والباقون بكسرها وهما لغتان بمعنى القدوة. نقل عن صاحب الكشاف أنه قال: القدوة والأسوة لكل واحد منهما معنيان: أحدهما الاقتداء والاتباع وهو الأصل، والثاني المقتدى به والمؤتسى به. الجوهري: أئتسي به أي أقتدي به. واختار المصنف أن تكون الأسوة اسما لما يؤتسى به من الخصلة الحميدة والمراد به ههنا تبرؤه من أهل الشرك وما يعبدونه من الأصنام.

قوله: (صفة ثانية) أي «لأسوة» فإن أسوة اسم «كان» و «لكم» خبرها و «في إبراهيم» صفة ثانية «لأسوة» أو خبر «كان» و «لكم» لغو متعلق بعامل مقدر من الأفعال الخاصة بناء على أن اللام فيه للبيان، فلما قيل: قد كانت أسوة حسنة في إبراهيم كأنه قيل: لمن تقول هذا الكلام؟ فأجيب: لكم أي أقول لكم. قوله: (أو حال) عطف على قوله: «صفة ثانية» وكذا قوله: «أو صلة لها» أي ويجوز أن يكون «في إبراهيم» متعلقا «بحسنة» تعلق الظرف بعامله، ولا يجوز أن يكون متعلقا «بأسوة» لأنها مصدر موصوف «بحسنة» ووصف المصدر أجنبي عنه ولا يجوز الفصل بينه وبين معموله بأجنبي، إلا أن يقال: إنه ظرف، وقد تقرر أنه يغتفر في الظرف ما لا يغتفر في غيره فلا يبالي بالفصل بين المصدر ومعموله إذا كان ظرفا.

قوله: (ظرف لخبر كان) وهو ما تعلق به «لكم» أو «في إبراهيم» ولا يجوز كونه ظرفا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت